أَبْناءَهُمْ
« 1 » نسب التّذبيح الّذي فعل الجيش إلى فرعون لأنّه سبب آمر ( 1 )
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما
« 2 » نسب نزع اللّباس عن آدم وحواء وهو فعل اللّه تعالى حقيقة إلى إبليس لأنّ سببه ( 2 ) الأكل من الشّجرة وسبب الأكل وسوسته ومقاسمته ( 3 ) إيّاهما أنّه لهما لمن النّاصحين ( 4 ) ( يوما ) نصب على أنّه مفعول به ( 5 ) ل ( تتقون ) ( 6 ) أي كيف
شرح
( 1 ) حاصل الكلام في تقريب المجاز العقليّ إنّ إسناد التّذبيح إلى فرعون مجاز باعتبار أنّه سبب آمر وإلّا فإنّ التّذبيح في الحقيقة كان فعل جيشه . نعم ، يرد على الاستدلال بهذه الآية بأنّه يجوز أن يكون قوله :يُذَبِّحُمجازا عن الأمر بالذّبح فحينئذ لا تكون ممّا نحن فيه ، وهذا الاحتمال يكفي في ردّ الاستدلال ، فلا مجال لأن يقال : إنّ احتمال ذلك غير مضرّ ، لأنّ المثال يكفي فيه مجرّد احتمال كونه من مصاديق الممثّل ، لأنّ المقصود في المقام ليس مجرّد التّمثيل ، بل الاستدلال والاحتمال المذكور مضرّ به .
( 2 ) أي النّزع ، وحاصل الكلام إنّ إسناد النّزع إلى إبليس باعتبار كون وسوسته سبب السّبب مجاز عقليّ ، لأنّ النّزع هو فعل اللّه تعالى حقيقة ، ثمّ إنّه قد ذكر المصنّف ثلاث آيات للإسناد إلى السّبب ، لأنّ السّبب في الأولى كان بلا واسطة وعاديّا ، وفي الثّانية بلا واسطة وآمريّا ، وفي الثّالثة مع واسطة .
( 3 ) المراد من مقاسمة إبليس معاهدته لآدم وحواء بأنّه لهما من النّاصحين .
( 4 ) قوله : « من النّاصحين » جواب للمقاسمة ، وبيان لها ، كما في المفصّل .
( 5 ) بتقدير مضاف ، أي عذاب يوم ، فليس نصبه على الظّرفيّة ، لأنّ الاتّقاء من اليوم نفسه لا فيه حتّى يكون مفعولا فيه .
( 6 ) اعلم أنّ أصل ( تتقون ) توتقون من الوقاية ، وهي فرط العناية متعدّ إلى مفعولين ، والأوّل محذوف ، والثّاني يوما على حذف المضاف أي عذاب يوم ، حذف للاستغناء عنه ، والمعنى كيف تصون أنفسكم عذاب يوم يجعل الولدان شيبا .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 3 .
( 2 ) سورة الأعراف : 36 .