اشترط في المسند أن يكون فعلا أو في معناه ، فيكون مفردا وكلّ مفرد مستعمل ( 1 ) ، إمّا حقيقة أو مجاز [ وهو ] أي المجاز العقليّ [ في القرآن كثير ( 2 ) ] أي كثير في نفسه لا بالإضافة إلى مقابله حتّى تكون الحقيقة العقليّة قليلة ( 3 ) ، وتقديم في القرآن على كثير لمجرّد الاهتمام ( 4 ) ، كقوله تعالى :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ
« 1 » أي آيات اللّه تعالى
زادَتْهُمْ إِيماناً
( 5 ) أسند الزّيادة وهي فعل اللّه تعالى إلى الآيات لكونها ( 6 ) سببا
يُذَبِّحُ
شرح
( 1 ) قيّد بذلك ، لأنّ اللّفظ قبل الاستعمال لا يسمّى حقيقة ولا مجازا ، فإنّهم قد عرّفوا الحقيقة باللّفظ المستعمل فيما وضع له ، والمجاز باللّفظ المستعمل في غيره ، فالاستعمال مأخوذ في كلّ منهما ، فكلّ مفرد مستعمل إمّا حقيقة أو مجاز .
( 2 ) هذا ردّ على من زعم أنّ المجاز العقليّ كاللّغويّ لا يمكن أن يقع في القرآن لإيهام المجاز الكذب ، والقرآن منزّه منه .
وحاصل الرّدّ : إنّ المجاز العقليّ واقع في القرآن كثيرا ، فبعد الوقوع لا وجه لإنكار الإمكان ، وأمّا دعوى الإيهام المذكور فلا أساس لها ، إذ مع القرينة ليس من الإيهام عين ولا أثر .
( 3 ) أي بالإضافة إلى المجاز العقليّ .
( 4 ) أي لمجرّد الاهتمام المجرّد عن التّخصيص ، فلا يفيد التّخصيص حتّى يلزم اختصاص كثرته بالقرآن دون السّنّة ، وكلام العرب مع أنّه كثير في القرآن وغيره أو الاهتمام لكونه محلّ النّزاع وأنّ هذا الكلام ردّ على من زعم عدم وجود المجاز العقليّ في القرآن كما عرفت .
( 5 ) أي زادت الآيات المؤمنين إيمانا .
( 6 ) أي لكون الآيات سببا لازدياد إيمان المؤمنين ، فيكون إسناد الضّمير الرّاجع إلى الآيات مجازا عقليّا ، فلا مجال حينئذ لإنكار وقوع المجاز العقليّ في القرآن ، إذ أقوى الدّليل على الإمكان هو الوقوع .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 3 .