باعتبار حقيقة الطّرفين ( 1 ) أو مجازيّتهما [ أربعة لأنّ طرفيه ( 2 ) ] وهما المسند إليه والمسند [ إمّا حقيقتان ] لغويّتان [ نحو : أنبت الرّبيع البقل ( 3 ) أو مجازان ] لغويّان [ نحو :
أحيى الأرض شباب الزّمان ( 4 ) ] فإنّ المراد ( 5 ) بإحياء الأرض تهييج القوى ( 6 ) النّامية فيها ، وإحداث نضارتها بأنواع النّبات والإحياء في الحقيقة ( 7 ) إعطاء الحياة ، وهي صفة تقتضي الحسّ والحركة
شرح
حقيقة ، أو بالعكس ، ويأتي تفصيل ذلك في كلامه فانتظر ، ولكن لا اختصاص للمجاز العقليّ بهذه الأقسام ، بل الحقيقة العقليّة أيضا تنقسم إلى هذه الأقسام وأمثلتها هي الأمثلة الّتي ذكرت للمجاز العقليّ ولكن يختلف الحال بالنّظر إلى المتكلّم ، فإذا كان موحّدا تصبح تلك الأمثلة للمجاز العقليّ ، وإن كان جاهلا تصبح أمثلة للحقيقة العقليّة ، ولعلّ الوجه لترك المصنّف بيان أقسام الحقيقة العقليّة هو ظهورها بالمقايسة .
( 1 ) وهما المسند إليه والمسند .
( 2 ) أي المجاز العقليّ .
( 3 ) فإنّ المسند هو « أنبت » والمسند إليه هو « الرّبيع » حقيقتان وصفتان مستعملتان في مكانهما الوضعيّ ولا مجاز فيهما ، وإنّما المجاز بمجرّد الإسناد إذا صدر الكلام المذكور عن المؤمن .
( 4 ) فإنّ كلّ من الطّرفين مستعمل في غير ما وضع له لأنّ « أحيى » مجاز عن ( أنبت ) و « شباب الزّمان » مجاز عن الرّبيع .
( 5 ) أي مراد المتكلّم « بإحياء الأرض تهييج القوى النّامية » .
( 6 ) أي تهييج اللّه « القوى النّامية » ، والصّواب : المنمّية ، لأنّ الأرض فيها قوى تكون منمّية لغيرها من النّباتات .
( 7 ) أي في اللّغة ، وحاصل المعنى : إنّ المراد بالإحياء تزيين الأرض بالأشجار والأنهار ونموّ النّباتات والأثمار ، وهو مجاز لغويّ ، لأنّ الحياة حقيقة في القوّة الحاسّة أو ما يقتضيها ، وبها سمّي الحيوان حيوانا ، فأطلق لفظ الحياة على القوّة النّامية مجازا باعتبار كونها من مقدّمات الحياة ، وكذا إنّ المراد ب « شباب الزّمان » هو الرّبيع ، وإطلاق الشّباب على الرّبيع مجاز لغويّ ، والإسناد مجاز عقليّ .