[ ما ] دام [ لم يعلم أو ] لم [ يظنّ أنّ قائله ] أي قائل هذا القول [ لم يعتقد ظاهره ] أي ظاهر الإسناد ، لانتفاء التّأوّل حينئذ ( 1 ) لاحتمال ( 2 ) أن يكون هو معتقدا للظّاهر ( 3 ) ، فيكون من قبيل قول الجاهل : أنبت الرّبيع البقل
Commentary
عن إرادة ظاهر الكلام ، فيحمل على الحقيقة لكونه إلى ما هو له عند المتكلّم في الظّاهر وقد زاد الشّارح لفظ « دام » بعد « ما » وقبل « لم يعلم » ولكن ليس مراده تقدير لفظ ( دام ) وحذفه ، لأنّ حذف الأفعال الناقصة لا يجوز سوى لفظ ( كان ) بل مراده بيان حاصل المعنى بجعل « ما » مصدريّة نائبة عن ظرف الزّمان المضاف إلى المصدر المؤوّل صلتها به .
فمعنى العبارة : لم يحمل على المجاز مدّة انتفاء العلم أو الظّنّ بأنّه لم يرد ظاهره ، فما المصدريّة الظّرفيّة يصحّ وصلها بالمضارع المنفيّ من دون حاجة إلى زيادة لفظ ( دام ) .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّما زادها ، لأنّ فهم كونها مصدريّة ظرفيّة مع ( دام ) أقرب منه في غيرها .
( 1 ) أي حين عدم العلم أو الظّنّ بحال المتكلّم ومذهبه . وقوله : « لانتفاء التّأوّل » علّة « لم يحمل » ، فمعنى العبارة : لم يحمل على المجاز ، لانتفاء التّأوّل المشروط في المجاز ، فإن شكّ فالأصل الحقيقة ، فالاحتمالات هي خمسة :
الأوّل والثّاني : علم أو ظنّ أنّ قائله أراد ظاهره ، فيكون حقيقة .
الثّالث والرّابع : علم أو ظنّ أنّه أراد خلاف ظاهره فيكون مجازا .
الخامس : شكّ فيه ، فيكون حقيقة .
( 2 ) علّة لانتفاء التّأوّل .
( 3 ) أي لظاهر الإسناد فيكون الإسناد حقيقة عقليّة كقول الجاهل : أنبت الرّبيع البقل .
لا يقال : إنّ انتفاء التّأوّل لا ينحصر في هذا الاحتمال ، بل يمكن مع احتمال عدم اعتقاد الظّاهر ، لأنّه قد لا يعتقد الظّاهر ولا ينصب قرينة .
فإنّه يقال : إنّ المعتبر هو الاعتقاد بحسب ظاهر الحال ، لا نفس الأمر ، فلا أثر لذلك الاحتمال .
نعم ، إنّ احتمال أن يكون الشّاعر معتقدا للظّاهر بعيد جدّا ، لأنّ كون « كرّ الغداة ومرّ العشيّ » موجدا للشّيب معدما للكبير ممّا لم يقل به أحد من المحقّين والمبطلين .