دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 21
[ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ( 1 ) ] [ المقدّمة ] [ الكلام في البسملة ] ( 1 ) يقع الكلام في البسملة من جهات : الأولى : بيان سبب ذكرها في أوّل الكتاب . الثّانية : بيان إعرابها . الثّالثة : بيان ما هو الحقّ في اشتقّاق أو جمود ما فيها من الكلمات . ملخّص الكلام في الأولى : إنّ السّبب لذكرها في أوّل الكتاب أمور : الأوّل : هو الاقتداء بالذّكر الحكيم والقرآن الكريم . الثّاني : العمل بقول النّبي العظيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث روي عنه « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم فهو أبتر » . الثّالث : الاتّباع للعلّماء السّابقين حيث كانوا يفتتحون كتبهم بالبسملة من باب التّيمّن والتّبرّك باسم اللّه تعالى . إن قلت إنّ حديث الابتداء مروي في كل من التّسميّة والتّحميد ، وروي عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أجذم » فكيف يمكن التّوفيق بين الحديثين ؟ قلت : يمكن الجمع بينهما بأحد الأوجه التّالية : الأوّل : أن يكون المراد منهما مطلق ذكر اللّه تعالى ، فيتحقّق بكل منهما . الثّاني : أن يكون الابتداء في حديث التّسميّة محمولا على الابتداء الحقيقي بأن يكون ذكر البسملة سابقا وغير مسبوق بشيء ، وفي حديث التّحميد محمولا على الابتداء الإضافي بأن يكون ذكر التّحميد سابقا على المقصود فقط . فلا ينافي أن يكون مسبوقا بالتّسميّة . الثّالث : أن يكون الابتداء فيهما محمولا على الإضافي أو العرفي . الرّابع : أن يكون الابتداء في أحدهما باللّسان وفي الآخر بالكتابة . محصّل الكلام في الثّانية : إنّ الباء من حروف الجرّ فتؤثّر في مدخولها - وهو اسم - أثّر الجرّ وكسرت لتكون حركتها على طبق عملها . ثمّ المراد بها إمّا الاستعانة وإمّا المصاحبة . قال الشّيخ موسى البامياني رحمه اللّه ، ما هذا لفظه : قد رجّحت الثّانية على الأولى بأنّها تدلّ على التّعظيم من دون أن تكون متضمّنة لما يكون منبئا عن سوء الأدب بخلاف الأولى فإنّها متضمّنة لجعل اسم اللّه سبحانه آلة للنّيل إلى المقصود ، وهو مشعر بنحو من إساءة الأدب بالإضافة إلى ساحة عزه تعالى .