Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 214

Contributors:

P.214
لاعتبارات خطابيّة ( 1 ) كثير في الكلام ، منه قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
« 1 » ( 2 ) بل ( 3 ) تنزيل
Commentary
المراد بالعالم هو غير المخاطب ، وقوله : « وتنزيل العالم بالشّيء » ليس تكرارا لما تقدّم ، بل للتّرقّي ، إذ ليس في المثال المتقدّم إلّا عدم الجري على مقتضى العلم أعني ترك الصّلاة ، وفي الآية شيء فوق عدم جري الكفّار على مقتضى علمهم ، وهو ترك كتاب اللّه ، واختيار كتاب السّحر على كتاب اللّه تعالى . ( 1 ) أي مقدّمات ظنّيّة يكتفى فيها بمجرّد الخطاب . ( 2 ) فإنّ الآية ليست من تنزيل العالم بالفائدتين ، بل من تنزيل العالم مطلقا منزلة الجاهل ، وذلك أنّ اللّه تعالى نزّل علم أهل الكتاب برداءة الشّراء بمنزلة عدم العلم حيث إنّه تعالى وصفهم : أوّلا : بالعلم على سبيل التّأكيد القسمي فقال :وَلَقَدْ عَلِمُواأي واللّه لقد علموا . وثانيا : بنفيه عنهم بقوله :لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَفدفعا من لزوم التّنافي بين صدر الآية وذيلها ، نلتزم بتنزيل العالم منزلة الجاهل ، لأنّهم لم يعملوا بمقتضى علمهم . وحاصل الكلام : إنّ الآية ليست من قبيل تنزيل العالم بأحد الفائدتين منزلة الجاهل لأنّهم لم يخاطبوا بالآية ، ولم يقصد إعلامهم بها حتّى يكون خبرا ملقى إليهم وهم يعلمون بمضمونه . ومعنى الآية : واللّه لقد علم اليهود أنّ من اشترى كتاب السّحر أي اختاره على كتاب اللّه ما له في الآخرة نصيب من الثّواب أصلا ، واللّه لبئس ما باعوا به أنفسهم ، أي حظوظها ولذّاتها لو كانوا يعلمون برداءة ذلك الشّراء لامتنعوا منه . ومحلّ الشّاهد من الآية قوله تعالى :لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَحيث نزّل علمهم بمنزلة الجهل ، فصاروا بمنزلة الجاهلين لعدم عملهم بمقتضى العلم . ( 3 ) ترقّ آخر ، وهو تنزيل وجود الشّيء أعمّ من أن يكون علما أو غيره منزلة العدم ، كما في الآية المباركة حيث نزّل وجود الرّمي منزلة عدمه ، وهو ليس بعلم . والحاصل : إنّ الآية السّابقة نزّل فيها مطلق العلم أي أعمّ من كونه متعلّقا بفائدة الخبر أو غيره منزلة عدمه ، وأمّا في هذه الآية فقد نزّل وجود الشّيء مطلقا علما كان أو . غيره منزلة عدمه .
Footnote
( 1 ) سورة البقرة : 102 .