Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 212

Contributors:

P.212
وتسمية مثل هذا الحكم ( 1 ) فائدة الخبر بناء ( 2 ) على أنّه من شأنه أن يقصد بالخبر ويستفاد منه ، والمراد ( 3 ) بكونه عالما بالحكم حصول صورة الحكم في ذهنه ، وههنا أبحاث شريفة سمحنا بها ( 4 ) في الشّرح [ وقد ينزّل ( 5 ) ] المخاطب [ العالم بهما ] أي
Commentary
عالم به » أي الشّأن كلّ خبر أفاد المخاطب الحكم ، أفاد أنّه أي المخبر عالم به ، أي بذلك الحكم ، لأنّ المخبر لا يخبر ما لم يعلمه ، ومادّة الافتراق من جانب لازم فائدة الخبر ما إذا كان الحكم معلوما عند المخاطب قبل الإخبار كقولك - لمن عنده زيد ، ولم يعلم أنّك تعلم ذلك - : زيد عندك ، وقد أشار الشّارح إلى مادّة الافتراق بقوله : « لجواز أن يكون الحكم معلوما قبل الإخبار » . ( 1 ) أي الحكم بحفظ التّوراة وما يماثله ، وهو كلّ حكم يكون معلوما عند المخاطب قبل الإخبار . ( 2 ) جواب عن سؤال مقدّر ، تقديره : أنّ حفظ التّوراة معلوم للمخاطب لم يستفد من الخبر ولم يقصد به فكيف يسمّى فائدة ؟ وحاصل الجواب : أنّه ليس المراد بالفائدة ما يستفاد من الخبر بالفعل ، بل ما من شأنه أن يستفاد منه ، وهذا المقدار يكفي في مقام التّسميّة . ( 3 ) جواب عن المنع الوارد على الملازمة في قوله : « كلّما أفاد الحكم أفاد أنّه عالم به » . تقريب المنع : أنّا لا نسلّم أنّه كلّما أفاد الحكم أفاد أنّه عالم به لجواز أن يكون المخبر أخبر بشيء عالما بخلافه ، أو شاكّا فيه أو متوهّما له . وحاصل الجواب : إنّ هذا المنع مبنيّ على أن يكون المراد بالعلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع ، وليس كذلك ، بل المراد بالعلم هو حصول صورة هذا الحكم في ذهن المخبر ، والعلم بهذا المعنى ضروريّ في كلّ مخبر عاقل تصدّى للإخبار . ( 4 ) أي جدنا بتلك الأبحاث الشّريفة في المطوّل ، فراجع .

[ تنزيل المخاطب العالم منزلة الجاهل ]

( 5 ) تخريج للكلام على خلاف مقتضى الظّاهر ، فكان الأولى أن يذكره فيما يأتي في الكلام على التّخريج على خلاف مقتضى الظّاهر المشار إليه بقوله : « وكثيرا ما يخرج الكلام على خلافه » لأنّ الكلام هنا إنّما هو في إخراج الكلام على مقتضى الظّاهر . إلّا أن يقال : إنّ المصنّف ذكره هنا جوابا عن سؤال وارد على الكلام السّابق . وحاصل السّؤال : أنّه لو كان قصد المخبر منحصرا في الأمرين المذكورين لما صحّ