وما أشبه ذلك ( 1 ) [ بخبره ] متعلّق بقصد [ إفادة المخاطب ( 2 ) ] خبر إنّ [ إمّا الحكم ( 3 ) ] مفعول الإفادة [ أو كونه ] أي كون المخبر [ عالما به ] أي بالحكم ، والمراد بالحكم هنا ( 4 ) وقوع النّسبة أو لا وقوعها ( 5 )
شرح
( 1 ) كقوله تعالى حكاية عن زكريّارَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي« 1 » إظهارا للضّعف والتّواضع عند اللّه تعالى .
( 2 ) إنّ إضافة الإفادة إلى المخاطب من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله ، فيكون المعنى إفادة المتكلّم المخاطب إمّا الحكم أو كون المخبر عالما بالحكم .
( 3 ) كلمة « إمّا » للتّقسيم ، وليست للشّكّ والتّرديد ، ومثال إفادة الحكم كقولك : زيد قائم ، لمن لا يعرف أنّه قائم ، ومثال إفادة كون المخبر عالما بالحكم ، نفس المثال المذكور مع علم المخاطب بقيام زيد .
ثمّ المراد بالعلم هو التّصديق والإذعان لا مجرّد التّصوّر ، لأنّ المخبر لا يقصد إفادة تصوّر النّسبة ، بل يريد إفادة أنّه معتقد بها .
( 4 ) أي في كلام المصنّف .
( 5 ) الأوّل في الموجبة ، والثّاني في السّالبة ، ثمّ الفرق بين الوقوع والإيقاع : أنّ الوقوع صفة الكلام يعني وقوع النّسبة في نفس الأمر ، والإيقاع صفة المتكلّم أعني إيقاع المتكلّم النّسبة بلفظ الخبر ، وقد احترز الشّارح بقوله : « وقوع النّسبة » عن الحكم عند أهل المعقول ، فإنّهم يفسّرونه بالإيقاع والانتزاع .
اعلم أنّ الحكم عند أئمّة الأدب يطلق : تارة : على النّسبة الكلاميّة فيقال للكلام ثلاثة أجزاء : المحكوم عليه ، والمحكوم به ، والحكم .
وأخرى : على النّسبة الذّهنيّة ، فيقال : أنت متصوّر لما في ذهنك من الحكم .
وثالثة : على النّسبة التّصديقيّة ، فيقال : أنت مذعن بما في ذهنك من الحكم .
ورابعة : على النّسبة الخارجيّة ، فيقال : أجزاء القضيّة عند البعض أربعة : الموضوع ، والمحمول ، والنّسبة ، والحكم أي الوقوع أو اللّا وقوع .
وخامسة : على إدراك النّسبة وتصوّرها .
پاورقی
( 1 ) سورة مريم : 4 .