دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 191
في ( 1 ) تفسيرهما ( 2 ) ، فقيل : [ صدق الخبر مطابقته ] أي مطابقة حكمه ( 3 ) [ للواقع ] وهو الخارج ( 4 ) الّذي يكون لنسبة الكلام الخبري [ وكذبه ] أي كذب الخبر [ عدمها ] أي عدم مطابقته للواقع ( 5 ) يعني أنّ الشّيئين اللّذين أوقع بينهما نسبة في الخبر لا بدّ أن يكون بينهما نسبة في الواقع أي مع قطع النّظر عمّا في الذّهن وعمّا يدلّ عليه الكلام والكاذب ، بل هنا قسم ثالث ، أعني ما ليس بصادق ولا كاذب . [ رأي الجمهور حول معنى الصّدق والكذب ] ( 1 ) متعلّق ب « اختلف » أي اختلف القائلون بالانحصار في تفسير الصّدق والكذب . ( 2 ) أي الصّدق والكذب ، فذهب الجمهور إلى ما أشار إليه المصنّف بقوله : « صدق الخبر مطابقته . . . » . ( 3 ) غرض الشّارح من هذا التّفسير هو التّفصّي عن الدّور اللّازم على تعريف الصّدق والكذب . وتقريب الدّور على تقدير إرجاع الضّمير إلى الخبر ، إنّ المعرّف هو صدق الخبر ، والمعرّف هو المطابقة المضافة إلى ضمير الخبر ، فيلزم توقّف صدق الخبر على الخبر ، وهو دور ظاهر ، أمّا لو كان الضّمير عائدا إلى الحكم ، فلا يلزم توقّف صدق الخبر على الخبر ، فحينئذ ينتفي الدّور ، إلّا أن يقال : إنّ المعرّف ليس هو الخبر كي يلزم توقّف الشّيء على نفسه بل هو الصّدق المضاف إلى الخبر فلا يلزم الدّور أصلا . ( 4 ) أي المراد من الواقع هو الخارج فقوله : « وهو الخارج » إشارة إلى دفع التّنافي بين كلاميّ المصنّف . تقريب التّنافي : إنّ كلامه السّابق - حيث قال : « إن كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه فخبر » - يدلّ على أنّ الصّدق عبارة عن مطابقة الخبر للخارج وكلامه هنا نصّ في أنّ الصّدق عبارة عن مطابقة الخبر للواقع ، أي نفس الأمر والخارج ليس نفس الأمر ، والتّنافي بين الكلامين لا يخفى على من له أدنى البصيرة . وحاصل الدّفع : إنّ المراد بالواقع هنا هو الخارج . ( 5 ) وقيل : إنّ تعريف الكذب بعدم مطابقة الخبر للواقع غير مانع لدخول المبالغة ، كقولك : ( جئتك اليوم ألف مرّة ) فيه مع أنّها ليست بكذب . ويمكن الجواب : بأنّ المبالغ إن قصد ظاهر الكلام فهو كذب فيجب دخوله في تعريف الكذب ، وإن قصد معنى مجازيّا كالكثرة في المثال المذكور فصدق ، لمطابقة المعنى المراد للواقع ، فلا يلزم دخولها في تعريف الكذب .