Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 143

Contributors:

P.143
لأنّ التّغاير ( 1 ) بين الحال والمقام إنّما هو بحسب الاعتبار ( 2 ) وهو ( 3 ) أنّه يتوهّم في الحال كونه زمانا لورود الكلام فيه ، وفي المقام كونه محلّا له ( 4 ) وفي هذا الكلام ( 5 ) إشارة إجماليّة ( 6 ) إلى ضبط مقتضيات الأحوال ( 7 )
Commentary
مقتضى الحال أعني قوله : « مقتضى الحال مختلف » ، والدّليل - أعني قوله : « فإنّ مقامات الكلام متفاوتة » - إنّما يدلّ على اختلاف مقتضيات المقامات لا على اختلاف مقتضيات الأحوال ، والمدّعى هو الثّاني . وحاصل الدّفع : إنّ مقتضيات المقامات مع مقتضيات الأحوال أمر واحد بناء على أنّ الحال والمقام أمر واحد ، والفرق بينهما إنّما هو بالاعتبار ، يعني أنّ إنكار المخاطب مثلا يعبّر عنه بالحال إن اعتبر كونه زمان ورود الكلام ، ويعبّر عنه بالمقام إن اعتبر كونه مكان ورود الكلام ، وقس عليه جميع المقامات والأحوال . ( 1 ) علّة لقوله : « هذا عين تفاوت مقتضيات الأحوال » . ( 2 ) أي بحسب اعتبار المعتبر ، وأمّا بحسب الذّات فهما أمر واحد . ( 3 ) أي الاعتبار . ( 4 ) وحاصل الكلام في الفرق الاعتباري بين الحال والمقام : إنّ الأمر الدّاعي لإيراد الكلام إذا توهّم كونه زمانا لذلك الكلام يسمّى حالّا ، لأنّ أحد الأزمنة الثّلاثة يسمّى حالّا ، وإذا توهّم فيه كونه محلّا له يسمّى مقاما ، وإنّما عبّر الشّارح بالتّوهّم ، لأنّ الأمر الدّاعي ليس في الحقيقة زمانا ولا مكانا ، وإنّما ذلك أمر توهّمي . ( 5 ) والمراد من « الكلام » المشار إليه هو قول المصنّف الآتي : أعني « فمقام كلّ من التّنكير والإطلاق والتّقديم والذّكر يباين مقام خلافه » . ( 6 ) أمّا وجه كون الكلام الآتي إشارة فواضح ، فإنّ صريحه تفصيل تفاوت المقامات ، وأمّا وجه كونها إجماليّة ، فلأنّه لم يبيّن محالّ تلك المقتضيات ومتعلّقاتها وأقسامها تفصيلا ، بل اكتفى بذكرها إجمالا ، مثلا ذكر التّنكير ، ولم يبيّن أنّ محلّه هو المسند إليه أو المسند . ( 7 ) يتعلّق بإشارة إجماليّة ، وقد أشار إلى ضبط مقتضيات الأحوال على ثلاثة أقسام : القسم الأوّل : ما يخصّ أجزاء الجملة ، وقد أشار إليه بقوله : « فمقام كلّ من التّنكير والإطلاق والتّقديم والذّكر يباين مقام خلافه » .