وتحقيق ذلك ( 1 ) أنّه ( 2 ) جزئيّ من جزئيّات ذلك الكلام الّذي يقتضيه الحال ، فإنّ الإنكار مثلا يقتضي كلاما مؤكّدا ، وهذا ( 3 ) مطابق له ( 4 ) بمعنى أنّه ( 5 ) صادق عليه ( 6 ) ، على عكس ( 7 ) ما يقال : إنّ الكلّي مطابق للجزئيّات . وإن أردت تحقيق هذا الكلام فارجع إلى ما ذكرناه في الشّرح في تعريف علم المعاني ( 8 )
Commentary
( 1 ) أي كون ( إنّ زيدا في الدّار ) كلاما مطابقا لمقتضى الحال .
( 2 ) أي المثال المذكور أعني : ( إنّ زيدا في الدّار ) ، « من جزئيّات ذلك الكلام الّذي تقتضيه الحال » وهو الكلام المؤكّد .
( 3 ) أي المثال المذكور مطابق للكلام المؤكّد الّذي يقتضيه إنكار المخاطب .
( 4 ) أي للكلام المؤكّد .
( 5 ) أي الكلام المؤكّد الكلّي صادق على المثال المذكور أعني : إنّ زيدا في الدّار .
( 6 ) أي على المثال المذكور . وحاصل الكلام إنّ الجزئي أعني : إنّ زيدا في الدّار ، مطابق للكلّي أعني الكلام المؤكّد .
( 7 ) أي على عكس ما يقال في علم المنطق من أنّ الكلّي مطابق للجزئيّات .
هذا ملخّص ما تقتضيه العبارة ، وأمّا ما تقتضيه الدّراية أنّ قوله « وتحقيق ذلك » دفع لتوهّم الاتّحاد بين المطابق والمطابق ، فإنّ المطابق هو الكلام المؤكّد فيما إذا كان المخاطب منكرا والمطابق أعني : مقتضى الحال أيضا هو الكلام المؤكّد .
هذا ما ذكرناه من الاتّحاد بين المطابق والمطابق ، وبعبارة واضحة إنّ مقتضى الحال هو الكلام المكيّف بالكيفيّة الخاصّة كالكلام المؤكّد مثلا ، ومعنى مطابقة الكلام لمقتضى الحال هو الكلام المؤكّد كقولك للمخاطب المنكر : ( إنّ زيدا في الدّار ) فيلزم الاتّحاد المذكور وهو باطل قطعا لأنّه محال .
وحاصل الدّفع : إنّ المطابق جزئيّ من جزئيّات المطابق والمغايرة بين الكلّي والجزئي واضحة وضوح الشّمس في النهار ، غاية الأمر الجزئيّ هو المطابق والكلّي هو المطابق على عكس ما هو المتعارف في علم المنطق . المذكور مشتمل عليه ، ومعنى مطابقة الكلام لمقتضى الحال : أنّ الحال إن اقتضى التّأكيد كان الكلام مؤكّدا ، وإن اقتضى الإطلاق كان عاريا عن التّأكيد ، وإن اقتضى حذف المسند إليه حذف ، وإن اقتضى ذكره ذكر وهكذا .
( 8 ) وملخّص ما يذكره في تعريف علم المعاني : إنّ مقتضى الحال عند التّحقيق كلام