Commentary
الثّالث : أن ينفعل ، وعرّفوه بأنّه تأثّر الشّيء من غيره كتسخّن الماء بالنّار .
الرّابع : أن يفعل ، وعرّفوه بأنّه تأثير الشّيء في غيره كتأثير النّار في الماء .
الخامس : الإضافة ، وعرّفوها بأنّها نسبة متكرّرة كالأبوّة والبنوّة .
السّادس : الأين ، وعرّفوه بأنّه هيئة حاصلة من كون الشّيء في المكان .
السّابع : متى ، وعرّفوه بأنّه هيئة حاصلة من كون الشّيء في الزّمان .
وبقي الكلام في القسم الثّالث أعني ما لا يقبل القسمة ولا النّسبة وهو الكيف ، وعرّفوه بأنّه هيئة قارّة لا تقتضي القسمة ولا النّسبة لذاته .
وذكرهم القيد الأوّل - أعني قارّة - لإخراج الحركة والزّمان والفعل والانفعال والثّاني - لا تقتضي القسمة - لإخراج الكمّ ، والثّالث أعني - ولا نسبة - لإخراج سائر الأعراض النسبيّة ، والرّابع أعني - لذاته - لإدخال الكيفيّات المقتضية للقسمة أو النّسبة بواسطة اقتضاء محلّها ذلك .
ثمّ قسّموا الكيف إلى أربعة أقسام : الأوّل : ما اختصّ بالنّفس ويقال له : الكيفيّات النّفسانيّة كالعلم والإرادة والشّجاعة وغير ذلك .
الثّاني : ما اختصّ بالكمّ ويقال له : الكيفيّات المختصّة بالكمّيّات كالاستقامة العارضة للخطّ والانحناء للخطّ والسّطح .
الثّالث : الكيف الاستعدادي كاللّينيّة والصّلابة والمصحاحيّة والممراضيّة .
فاللّينيّة : كيفيّة يكون الجسم بها مستعدّا للانغمار أي يقبل الغمر في الباطن . والصّلابة :
كيفيّة يكون الجسم بها مستعدّا لعدم الانغمار إلى الباطن . والمصحاحيّة : كيفيّة تقتضي عسر قبول المرض . والممراضيّة : كيفيّة تقتضي سهولة قبول المرض .
الرّابع : ما يدرك بإحدى الحواسّ الظّاهرة ، ويسمّى بالكيفيّات المحسوسة كالحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة واللّطافة والكثافة واللّزوجة والبلّة والخفّة والثّقل ، وكاللّون والضّوء والظلمة والشّكل والأصوات ، وكالحلاوة والحموضة والدّسومة ، وكالرّوائح الطيّبة والمنتنة .
ثمّ الأمور المذكورة بعضها يدرك بالقوى اللّامسة ، وبعضها بالباصرة ، وبعضها