ولا يقتضي القسمة واللّاقسمة في محلّه اقتضاء أوّليّا ( 1 ) فخرج بالقيد الأوّل الأعراض النّسبيّة مثل الإضافة والفعل والانفعال ونحو ذلك ( 2 ) ، وبقولنا لا يقتضي القسمة الكمّيّات ( 3 ) ، وبقولنا : واللّا قسمة النّقطة والوحدة ( 4 ) ، وقولنا أوّليّا ليدخل فيه مثل العلم بالمعلومات المقتضية للقسمة واللّا قسمة ( 5 )
Commentary
( 1 ) هذا التّعريف للكيفيّة مشتمل على جنس وفصول أربعة ، فالعرض جنس حيث يشتمل على جميع الأعراض التّسعة المذكورة . وقوله : « لا يتوقّف تعقّله على . . . » فصل يخرج به ما يتوقّف تعقّله على تعقّل الغير كالأعراض النّسبيّة السّبعة . وقوله : « ولا يقتضي القسمة » فصل يخرج به الكمّ فإنّه يقبلها لذاته كالعدد والمقدار كالخطّ والسّطح والجسم . وقوله :
« واللّا قسمة » أي أنّه لا يستلزم اللّا قسمة فصل يخرج به ما يقتضي اللّاقسمة كالنّقطة والوحدة . وقوله : « اقتضاء أوّليّا » فصل يخرج به ما يقتضي القسمة أو اللّا قسمة اقتضاء أوّليّا كالأمثلة المتقدّمة ولكن يدخل بهذا القيد العلم ، فهذا القيد إنّما هو لإدخال العلم في تعريف الكيفيّة ، وذلك فإنّ معنى قوله « اقتضاء أوّليّا » أي لذاته ، فالمراد من الاقتضاء الأوّلي هو الاقتضاء الذّاتي ، ثمّ العلم عرض لا يتوقّف تعقّله على الغير ولا يقتضي القسمة ولا عدمها لذاته بل يقتضي القسمة واللّا قسمة بواسطة معلومه . فإذا تعلّق العلم بالشّيء الواحد البسيط فإنّه يقتضي عدم القسمة لكن لا لذاته ، بل باعتبار المتعلّق وإذا تعلّق بالشّيئين أو أكثر يقتضي القسمة ، لكن لا لذاته بل باعتبار المتعلّق .
وحاصل الكلام أنّ العلم داخل في تعريف الكيف فهو من الكيفيّة لأنّه ممّا لا يقتضي القسمة واللّا قسمة لذاته وإن كان يقتضيهما نظرا إلى معلومه .
( 2 ) أي مثل الأين ومتى والوضع والملك .
( 3 ) أي تخرج الكمّيّات لأنّها تقبل القسمة .
( 4 ) أي تخرج النقطة والوحدة لأنّهما ممّا لا يقبل القسمة .
( 5 ) الأوّل : فيما إذا كانت المعلومات من الأمور المركّبة أو المتعدّدة ، والثّاني فيما إذا كانت من الأمور البسيطة .