تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
[ قيل : ] فصاحة الكلام : خلوصه ممّا ذكر ( 1 ) [ ومن كثرة التّكرار ( 2 ) وتتابع الإضافات ( 3 ) كقوله : ] * وتسعدني في غمرة بعد غمرة ( 4 ) * [ سبوح ] أي فرس حسن الجري
شرح

[ معنى آخر للفصاحة في الكلام ]

( 1 ) أتى الشّارح بقوله : « قيل : فصاحة الكلام . . . » للإشارة إلى أنّ قول المصنّف وهو « من كثرة التّكرار » عطف على مقدّر في كلام هذا القائل أعني « ممّا ذكر » ، والمجموع خبر لمقدّر في كلامه أيضا أعني « خلوصه » ومجموع المبتدأ والخبر خبر أيضا لمقدّر في كلامه ، أعني « فصاحة الكلام » ، ثمّ هذا المجموع مقول للقول ، والمراد من « ممّا ذكر » الأمور الثّلاثة المذكورة في كلام المصنّف أعني : ضعف التّأليف وتنافر الكلمات والتّعقيد ، فمعنى الكلام : فصاحة الكلام خلوصه ممّا ذكر « ومن كثرة التّكرار . . . » . ( 2 ) أي ذكر الشّيء مرّة بعد أخرى ، والمراد منه في المقام ذكر لفظ واحد مرّة أو مرّات سواء كان ذلك اللّفظ اسما أو فعلا أو حرفا ، ثمّ الاسم ظاهرا كان أو مضمرا وإنّما شرط هذا القائل الكثرة ، لأنّ التّكرار بلا كثرة لا يخلّ بالفصاحة وإلّا للزم عدم فصاحة ما يشتمل على التّأكيد اللّفظي مطلقا فيكون حينئذ التّأكيد اللّفظي قبيحا ، وليس الأمر كذلك . ( 3 ) أي من تتابع الإضافات فيكون « تتابع الإضافات » عطفا على « كثرة التّكرار » لا على التّكرار ، فيكون صاحب هذا القول مشترطا في فصاحة الكلام خلوصه من تتابع الإضافات وإن لم يكن كثيرا ، والدّليل على ذلك قول الشّارح فيما سيأتي « وتتابع الإضافات مثل قوله » ولم يقل : ( وكثرة تتابع الإضافات مثل قوله ) ثمّ إنّ الفرق بين تتابع الإضافات وكثرتها واضح ، لأنّ الأوّل يتحقّق بتعاقب الإضافتين ، والثّاني لا يتحقّق إلّا بتعاقب أربع إضافات ، هذا على تقدير أن يكون المراد بالجمع ما فوق الواحد كالجمع عند المنطقي ، وإلّا فالأوّل يتحقّق بتتابع ثلاث إضافات ، والثّاني بتتابع ستّ إضافات ، لكنّ المراد بالجمع هو الأوّل في المقام . ( 4 ) وبعده ( سبوح لها منها عليها شواهد ) ، قوله « تسعدني » مضارع من الإسعاد ، وهو بالمهملات بمعنى الإعانة « غمرة » بالغين المعجمة والرّاء المهملة في الموضعين كطلحة في الأصل ما يغمرك من الماء وهنا بمعنى الشّدّة « سبوح » بالمهملة والموحّدة كصبور من سبح الفرس إذا اشتدّ به عدوّه ، وأراد به حسن الجري ، وهو فعول بمعنى فاعل .