پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 123

پدیدآورندگان:

ص۱۲۳
جعل سكب الدّموع كناية عمّا يلزم فراق الأحبّة من الكآبة والحزن ( 1 )
شرح
متعلّق ب « أطلب » ، « و » عاطفة ، « تسكب عيناي الدّموع » فعل وفاعل ومفعول « لتجمدا » اللّام حرف جرّ تجمدا فعل مضارع منصوب بتقدير أن ، والضّمير المستتر فيه جوازا فاعله ، والجملة مؤوّلة بالمصدر وهو مجرور باللّام متعلّق ب « تسكب » والجملة عطف على جملة « سأطلب » . والشّاهد فيه : اشتماله على التّعقيد المعنوي حيث إنّ الشّاعر قد جعل جمود العين كناية عن الفرح والسّرور ، وهذا على غير ما ينبغي ، فإنّ الذّهن ينتقل من جمود العين إلى الكآبة والحزن لا إلى الفرح والسّرور حيث إنّ جمود العين معناه العرفي يبس العين من الدّمع حال إرادة البكاء ، وهي حالة الكآبة والحزن لا حالة الفرح والسّرور . نعم ، بعد التّأمّل والتّدقيق في أطراف البيت ينتقل الذّهن إلى الفرح بصعوبة لكثرة الوسائط وخفاء القرينة . أمّا الأوّل : فلأنّ الذهن ينتقل من يبس العين من الدّمع حال إرادة البكاء إلى مطلق خلوّ العين من الدّمع على نحو انتقال الذّهن من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ، ثمّ ينتقل منه إلى عدم انفعال القلب وعدم تأثّره من شيء يوجب الحزن كفراق الأحبّة ونحوه ، ثمّ ينتقل منه إلى انتفاء الحزن ، ثمّ ينتقل منه إلى الفرح والسّرور ، ففي المقام تتعدّد الوسائط . وأمّا الثّاني : أي خفاء القرينة فلأنّ القرينة قوله : « لتقربوا » المتعلّق بقوله : « سأطلب » ، ومعلوم أنّ كونه قرينة على ما هو المقصود من قوله : « لتجمدا » ليس من الوضوح بمكان يلتفت الذّهن إليه بسرعة ، بل إنّما ينتقل إليه بعد التّأمّل والتّدقيق ، لأنّ شهرة استعمال الجمود في خلوّ العين من الدّمع حال إرادة البكاء تعارض هذه القرينة وتصادمها ابتداء بحيث لا يرجّح الذّهن جانب القرينة إلّا بعد تأمّل دقيق ، فالانتقال إلى المقصود يحصل بصعوبة كاملة وهذا معنى التّعقيد . ( 1 ) المراد من الكآبة هو سوء الحال والانكسار النّاشئ من الحزن فعطف الحزن على الكآبة في قول الشّارح من قبيل عطف السّبب على المسبّب ، ثمّ قول الشّارح « جعل سكب الدّموع كناية . . . » إشارة إلى أنّ مراد الشّاعر من سكب الدّموع ليس معناه الحقيقي ، بل المراد هو الإخبار بلازمه الّذي هو الكآبة والحزن فيكون كناية عن الشّيء الّذي يلزم فراق الأحبّة أعني : الكآبة والحزن .