ففيه فصل بين المبتدأ والخبر أعني - أبو أمّه أبوه - بالأجنبيّ الّذي هو - حيّ - وبين الموصوف والصّفة أعني - حيّ يقاربه - بالأجنبي الّذي هو - أبوه - وتقديم المستثنى أعني : - مملّكا - على المستثنى منه ، أعني - حيّ - وفصل كثير بين البدل وهو - حيّ - والمبدل منه وهو - مثله - ، فقوله - مثله - اسم ما ، و - في النّاس - خبره ، و - إلّا مملّكا - منصوب لتقدّمه على المستثنى منه ( 1 ) . قيل : ذكر ضعف التّأليف يغني عن ذكر التّعقيد اللّفظي ( 2 ) .
وفيه نظر ( 3 ) لجواز أن يحصل التّعقيد باجتماع عدّة أمور موجبة لصعوبة فهم المراد وإن كان كلّ واحد منها جاريا على قانون النّحو .
وبهذا ( 4 ) يظهر فساد ما قيل : إنّه لا حاجة في بيان التّعقيد في البيت إلى ذكر تقديم المستثنى على المستثنى منه ، بل لا وجه له ، لأنّ ذلك جائز باتّفاق النّحاة ، إذ لا يخفى أنّه يوجب زيادة التّعقيد وهو ( 5 ) ممّا يقبل الشّدّة والضّعف .
شرح
( 1 ) أي لو كان المستثنى مؤخّرا عن المستثنى منه لكان المختار فيه الرّفع حيث إنّ الكلام منفي ، وقد حمل بعضهم البيت على وجه لا تعقيد فيه ، فجعل قوله : « مملّكا » مستثنى من ضمير الجار والمجرور ، وجعل قوله « أبو أمّه حيّ » مبتدأ وخبرا ، وقوله « أبوه » خبرا ثانيا ، والجملة صفة لقوله « مملّكا » وجعل قوله : « يقاربه » صفة ثانية .
( 2 ) القائل هو الخلخالي حيث توهّم أنّ ذكر الضّعف يغني عن ذكر التّعقيد اللّفظي لأنّه السبّب له وذكر السّبب يغني عن ذكر المسبّب .
( 3 ) أي فيما قيل نظر وحاصله : أنّ ضعف التّأليف لا يغني عن التّعقيد اللّفظي لأنّ المراد بالثّاني مخالفة استعمال الفصحاء ، وبالأوّل مخالفة أصول النّحاة ، فيجوز أن يحصل التّعقيد باجتماع عدّة أمور موجبة لصعوبة فهم المراد ، وإن كان كلّ منها جاريا على قانون النّحو وذلك كتقديم المفعول والمستثنى والخبر على الفاعل والمستثنى منه والمبتدأ .
( 4 ) أي بما ذكر بقوله : « لجواز أن يحصل » مع قوله : « وإن كان كلّ منها . . . يظهر فساد ما قيل إنّه لا حاجة . . . » . ووجه الفساد ما أشار إليه بقوله : « إذ لا يخفى أنّه لا يوجب زيادة التّعقيد » .
( 5 ) أي التّعقيد ممّا يقبل الشّدّة والضّعف .