تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
تقديم ( 1 ) أو تأخير أو حذف أو إضمار ( 2 ) أو غير ذلك ( 3 ) ممّا يوجب صعوبة فهم المراد ( 4 ) [ كقول الفرزدق في ] مدح [ خال هشام ] بن عبد الملك ( 5 ) ، وهو ( 6 ) إبراهيم بن هشام بن إسماعيل ( 7 ) المخزومي ( 8 ) :
وما مثله في النّاس إلّا مملّكا * أبو أمّه حيّ ( 9 ) أبوه يقاربه ( 10 )
شرح
( 1 ) المراد من التّأخير والتّقديم هو تقديم اللّفظ عن محلّه الأصلي أو تأخيره عنه وبينهما وإن كان تلازم ، ولذا قد يكتفى بذكر أحدهما في بعض الموارد إلّا أنّ ذكرهما في المقام إشارة إلى أنّ كلّ منهما مستقلّ بالإخلال ، فيندفع حينئذ ما ربّما يتخيّل من أنّ ذكر التّأخير بعد التّقديم مستدرك لا فائدة فيه أصلا ، وذلك لأنّ تقديم لفظ عن مكانه الأصلي مستلزم لتأخير لفظ آخر في محلّه ، ويقال : إنّ مجرّد التّلازم بينهما لا يوجب كون ذكر التّأخير بعد التّقديم مستدركا لإمكان أن يكون ذكره للإشارة إلى أنّه يوجب كلّ منهما الخلل من دون ملاحظة الآخر ، ثمّ المراد بالحذف هو الحذف من قرينة واضحة دالّة على المحذوف ، كقولنا : ( دنف ) بحذف المبتدأ في جواب ( كيف زيد ) ؟ ( 2 ) المراد بالإضمار : الإتيان بضمير لا يظهر مرجعه بسهولة فيكون مخلّا كما في قول ابن مالك :كذا إذا عاد عليه مضمر * ممّا به عنه مبنيّا يخبر( 3 ) أي كالفصل بين المبتدأ والخبر ، وبين الصّفة والموصوف ، والبدل والمبدل منه بالأجنبي . ( 4 ) قوله : « ممّا » بيان لكلمة « غير » ، « يوجب صعوبة فهم المراد » أي المعنى المراد للمتكلّم . ( 5 ) قوله : « ابن عبد الملك » صفة لهشام . ( 6 ) أي خال هشام الّذي هو الممدوح إبراهيم . ( 7 ) قوله : « ابن هشام . . . » صفة ل « إبراهيم » . ( 8 ) نسبة لبني مخزوم وهم قبيلة من قبائل العرب . ( 9 ) قوله : « حي » وإن كان في الأصل بمعنى خلاف الميّت إلّا أنّ المراد به هنا أحد ، ( 10 ) قوله : « يقاربه » يدلّ على أنّ مماثلة المملّك الممدوح ليست بكاملة .