[ أن لا يكون الكلام ظاهر الدّلالة على المراد لخلل ] واقع [ إمّا في النّظم ( 1 ) بسبب
Commentary
وقيل في الفرق : إنّ المصنّف عرّف التّعقيد دون نظائره ، لأنّ له سببين :
الأوّل : هو الخلل في النّظم .
والثّاني : هو الخلل في الانتقال .
فلو اقتصر المصنّف في التّعقيد على مجرّد التّمثيل لم يعلم المراد ، هذا بخلاف الضّعف والتّنافر حيث يكون كلّ منهما سبب واحد وهو خلاف القانون النّحوي في الأوّل ، والثّقل على اللّسان في الثّاني .
الأمر الثّاني : بيان ما هو الوجه لتفسير الشّارح « التّعقيد » بقوله : « أي كون الكلام معقّدا » فنقول : إنّ الشّارح قد أشار بهذا التّفسير إلى أنّ المصدر أعني « التّعقيد » ليس بمعناه المصدري ، ولا بمعنى اسم فاعل ، بأن يكون من المبنيّ للفاعل لأنّه على كلا التّقديرين من صفات المتكلّم ، فإنّ التّعقيد بمعنى إيجاد العقدة من صفات المتكلّم كما أنّ « التّعقيد » بمعنى معقّد من صفات المتكلّم ، فلا يصحّ حمل « أن لا يكون الكلام ظاهر الدّلالة على المراد » على التّعقيد بهذا المعنى ، لأنّ عدم ظهور الدّلالة على المعنى المراد ، إنّما هو من صفات الكلام دون المتكلّم ، فلا بدّ من تفسير التّعقيد بكون الكلام معقّدا كي يكون من صفات الكلام فيصحّ حمل قوله : « أن لا يكون الكلام . . . » عليه ، فهذا التّفسير في الحقيقة جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّ التّعقيد بمعنى إيجاد الفعل من صفات المتكلّم ، فكيف جعله المصنّف من صفات الكلام ؟
والجواب : إنّ التّعقيد بمعنى كون الكلام معقّدا ليس من صفات المتكلّم ، بل هو من صفات الكلام ، غاية الأمر يكون المصدر من المبنيّ للمفعول لا بمعنى اشتقاق المصدر من الفعل المجهول كي يقال : إنّ المصدر لا يؤخذ من الفعل ، بل الفعل يؤخذ منه ، بل بمعنى أنّ المصدر كان في الأصل فعلا مجهولا ، ثمّ أوّل إلى المصدر بسبب أداة المصدر ، وقد ذهب الشّارحين في المقام إلى اليمين والشّمال تركناه رعاية للاختصار .
( 1 ) أي في التّركيب سواء كان نظما أو نثرا ، وهذا هو التّعقيد اللّفظي وما يأتي في قوله « وإمّا في الانتقال » هو التّعقيد المعنوي ، وظاهره أنّ القضيّة حقيقيّة أي مانعة الجمع والخلوّ ، وقيل : إنّها مانعة الخلو فيجوز الجمع .