Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 116

Contributors:

P.116
وذكر الصاحب إسماعيل بن عبّاد أنّه أنشد هذه القصيدة بحضرة الأستاذ ابن العميد « 1 » ، فلمّا بلغ هذا البيت قال له الأستاذ هل تعرف فيه شيئا من الهجنة ( 1 ) ، قال : جنعم ، مقابلة المدح باللوم ، وإنّما يقابل بالذّمّ أو الهجاء ، فقال الأستاذ : غير هذا ( 2 ) أريد ، فقال : لا أدري غير ذلك ، فقال الأستاذ : هذا التّكرير في أمدحه أمدحه ، مع الجمع بين الحاء والهاء وهما من حروف الحلق خارج ( 3 ) عن حدّ الاعتدال نافر ( 4 ) كلّ التّنافر ، فأثنى عليه الصّاحب . [ والتّعقيد ] أي كون الكلام معقّدا ( 5 )
Commentary
بالفصاحة ، وإلّا لزم القول باشتمال القرآن على كلام غير فصيح وهو باطل . ( 1 ) بمعنى العيب ، وقد أراد الشّارح بهذه الحكاية التّأييد لكون هذا التّكرير موجبا للثّقل يخرج به الكلام عن الفصاحة . ( 2 ) المشار إليه لهذا في قوله : « غير هذا أريد » هو مقابلة المدح باللّوم ، فمعنى العبارة : فقال الأستاذ : غير مقابلة المدح باللّوم أريد ، « فقال الصّاحب : لا أدري غير ذلك » أي غير مقابلة المدح باللّوم . ( 3 ) قوله : « خارج » خبر عن قوله : « هذا التّكرير » في « أمدحه أمدحه » مع الجمع بين الحاء والهاء . . . خارج عن حدّ الاعتدال . ( 4 ) خبر بعد خبر عن هذا التّكرير ، وقيل المناسب : نافر كلّ النّفور أو متنافر كل التّنافر ، فمفاد هذا الكلام أنّ التّنافر فيه قويّ وكامل ، وهذا ينافي ما سبق للشّارح من أنّ التّنافر في المثال الثّاني دون التّنافر في المثال الأوّل ، أي أنّه ليس قويّا كالمثال الأوّل ، إلّا أن يقال : بأنّ التّنافر الكامل مقول بالتّشكيك فلا ينافي ما سبق من الشّارح ، لأنّه أكمل من هذا .

[ تفسير التّعقيد ]

( 5 ) وتوضيح الكلام في المقام يتوقّف على بيان أمرين : الأمر الأوّل : أنّ المصنّف اكتفى بالمثال فقط في بيان كلّ واحد من ضعف التّأليف والتّنافر حيث قال : « فالضّعف نحو ضرب غلامه زيدا ، والتّنافر كقوله : وليس قرب قبر حرب قبر » ولم يكتف في بيان التّعقيد بالمثال ، بل عرّفه بقوله « أن لا يكون الكلام ظاهر الدّلالة على المراد » فلا بدّ من الفرق بين التّعقيد ونظائره .
Footnote
( 1 ) الأستاذ ابن العميد هو شيخ إسماعيل بن عبّاد الّذي هو شيخ الشّيخ عبد القاهر الجرجاني مدوّن هذا الفنّ ، كما في مختصر الدّسوقي على مختصر المعاني .