[ وكقوله :
كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي وإذا ما لمته لمته وحدي ( 1 ) ]
شرح
ليس ثابتا قرب قبر حرب قبر .
الشّاهد في قوله : « وليس قرب قبر حرب » حيث يكون مشتملا على تنافر الكلمات أوجب ثقله على اللّسان غاية الثّقل ، فمن ذلك يكون غير فصيح . فالتّنافر في هذا البيت من القسم الأوّل أي ما هو متناه في الثّقل .
( 1 ) أي لا يشاركني أحد في ملامته معي ، ويشارك الخلق جميعا في مدحه معي ، وهذا البيت من قصيدة يعتذر أبو تمّام فيها إلى ممدوحه وهو أبو المغيث موسى بن إبراهيم الرافيعي ، إذ قد اتّهمه جماعة بأنّه قد هجاه فعاتبه بذلك ، فقال أبو تمّام القصيدة معتذرا متبرّئا ممّا نسب إليه ، « كريم » صفة مشبّهة من الكرم ، وهو ضدّ اللّوم « أمدحه » متكلّم من المدح وهو ضدّ الذّمّ « الورى » بمعنى الخلق « لمته » متكلّم من اللّوم بمعنى العذل .
الإعراب : « كريم » خبر لمبتدأ محذوف ، أي هو كريم « متى » اسم متضمّن لمعنى الشّرط منصوب على الظّرفيّة ب « أمدحه » ، « أمدحه » فعل وفاعل ومفعول ، والجملة فعل شرط ل « متى » ، و « أمدحه » الثّاني فعل وفاعل ومفعول جزاء شرط ل « متى » ، والواو في قوله : « والورى معي » للحال « والورى » مبتدأ وخبره « معي » والجملة حال عن فاعل « أمدحه » ، وإنّما جعل الواو للحال مع أنّ الأصل فيه العطف لأمور :
الأوّل : أنّ كونه للحال متبادر إلى الفهم في المقام .
الثّاني : أنّ وقوعه في مقابل « وحدي » وهو حال يقتضي كونه أيضا حالا .
الثّالث : خلوص كونه للحال من لزوم اتّحاد الشّرط والجزاء ، ولزوم توقّف مدح الورى على مدحه ، وفيه قصور في مقام المدح ، بخلاف ما إذا جعل الواو للعطف ، فإنّه يلزم حينئذ الاتّحاد والتّوقّف إن التزمنا بعطف الجملة على الجملة والتّوقّف فقط إن جعلناه من قبيل عطف المفرد على المفرد ، والتّفصيل في كتاب ( المفصّل في شرح المطوّل ) للمرحوم الشّيخ موسى البامياني . « و » حرف عطف و « إذا » متضمّن لمعنى الشّرط منصوب على الظّرفيّة ل « لمته » ، « ما » زائدة « لمته » فعل وفاعل ومفعول ، والجملة فعل الشّرط ل « إذا » و « لمته » الثّاني فعل وفاعل ومفعول « وحدي » حال من فاعل « لمته » ، والجملة جزاء ل « إذا » .