تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وهو اسم رجل ( 1 ) [ قبر ] وصدر البيت : * وقبر حرب بمكان قفر ( 2 ) * أي خال عن الماء والكلأ ، ذكر في عجائب المخلوقات أنّ من الجنّ نوعا يقال له الهاتف فصاح واحد منهم على حرب بن أميّة فمات ، فقال ذلك الجنّي هذا البيت .
شرح
على قسمين : منه ما هو متناه في الثّقل ، ومنه ما هو دون ذلك وسيأتي ذكرهما في كلام الشّارح فانتظر . ( 1 ) أي حرب اسم رجل وقد مات في مكان خال عن الماء والكلأ بصيحة الجنّ . ( 2 ) إنّ المقصود من ظاهر البيت هو التّأسّف والتّحسّر على كون قبره كذلك . وملخّص الكلام في البيت المذكور من حيث المعنى والإعراب أنّ « حرب » بالحاء والرّاء المهملتين والموحّدة كفلس اسم رجل ، « قفر » بالقاف والفاء والرّاء المهملة كفلس ، الأرض الخاليّة من الماء والكلأ ، « قرب » ضدّ البعد ، والمعنى واضح . الإعراب : « قبر حرب » مضاف ومضاف إليه مبتدأ ، « بمكان » جار ومجرور متعلّق بمحذوف خبر ل « قبر حرب » ، « قفر » قيل : هو نعت مقطوع ، فيكون خبرا لمبتدأ محذوف ، أي هو قفر . لكن يرد عليه أنّ مورد صحّة قطع النّعت إنّما هو إذا كان المنعوت معيّنا من دونه ، ولم يكن محتاجا إليه في الوضوح والبيان ، وليس المقام كذلك ، فإنّ المكان من دون قفر مجمل من حيث كونه ذا كلأ وماء أو قفرا . وقد أجاب بعضهم - عن الإيراد المذكور - بأنّ المقام وإن لم يكن بطبعه من موارد صحّة قطع النّعت ، إلّا أنّ الضّرورة اقتضت ذلك حيث إنّه لو لم يقطع من النّعتيّة لما يحصل التّواطؤ والتّوافق بين الشّطرين من حيث العجز ، ويمكن أن يقال : أنّ « قفر » خبر « قبر » ، وقوله : « بمكان » بمعنى مع مكان ، وحاصل المعنى حينئذ أنّ القبر مع مكانه ومحلّه قفر . « و » عاطفة أو حاليّة ، « ليس » من الأفعال النّاقصة ، « قرب » بمعنى مقارب خبر مقدّم ل « ليس » ومضاف إلى « قبر » إضافة لفظيّة ، لأنّ إضافة المصدر معنويّة فيما إذا كان باقيا على معناه الحقيقي ، وقد جعلنا بمعنى مقارب ، فلا يرد أنّ جعل « قرب » المضاف إلى المضاف إلى العلم خبرا ل « ليس » ، غير جائز لكونه مستلزما لكون الخبر معرفة ، والاسم وهو « قبر » نكرة ، وذلك لم يرد في كلام العرب أصلا ، ولك أن تجعل القرب ظرفا لخبر « ليس » أي