وروي بسند معتبر عن الإمام محمد الباقر عليه السلام انّه قال في صفة القديم :
انّه واحد ، صمد ، أحديّ المعنى ، ليس بمعاني كثيرة مختلفة ، قال [ الراوي ] « 1 » :
قلت : جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق انّه يسمع بغير الذي يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع ، قال : فقال : كذبوا وألحدوا وشبّهوا تعالى اللّه عن ذلك ، انّه سميع بصير ، يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع . . . « 2 » .
وفي رواية أخرى عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : . . . من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع اللّه آلهة أخرى ، وليس من ولايتنا على شيء ، ثم قال عليه السلام :
لم يزل اللّه عزّ وجلّ عليما ، قادرا ، حيا ، قديما ، سميعا ، بصيرا لذاته ، تعالى عمّا يقول المشركون والمشبهون علوّا كبيرا « 3 » .
وروي أيضا انّ اعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين أتقول انّ اللّه واحد ؟ قال : فحمل الناس عليه ، قالوا : يا اعرابي اما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : دعوه فانّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم .
هامش
- أيها الناس انّه من مشى على وجه الأرض فانّه يصير إلى بطنها ، والليل والنهار مسرعان في هدم الأعمار ، ولكلّ ذي رمق قوت ، ولكل حبّة آكل وأنتم قوت الموت ، وانّ من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد ، لن ينجو من الموت غنيّ بماله ولا فقير لاقلاله .
أيها الناس من خاف ربّه كفّ ظلمه ، ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره ، ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهم ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا ، هيهات هيهات وما تناكرتم الّا لما فيكم من المعاصي والذنوب فما أقرب الراحة من التعب ، والبؤس من النعم ، وما شرّ بشرّ بعده الجنة وما خير بخير بعده النار ، وكلّ نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية .
( 1 ) ليست كلمة الراوي من الحديث بل لزيادة التوضيح .
( 2 ) الكافي 1 : 108 ح 1 باب آخر من صفات الذات .
( 3 ) التوحيد للصدوق : 139 ح 3 باب صفات الذات . . . - عنه البحار 4 : 62 ح 1 باب 1 .