أنكروا من أمر الخلقة وثبات الصنعة . . . » « 1 » .
الصورة الثانية ، التفكر في كنه ذات اللّه تعالى ، وكيفيّة صفات واجب الوجود ، ومن المستحيل معرفة كنه ذات الواجب ، وكذلك معرفة كنه الصفات ، لأنّها عين الذات لذا فان التفكر في أنحاء وجود ذاته وصفاته وكيفيتهما منع في الشريعة .
ووردت أخبار كثيرة في النهي عنه ، وانّ العقل الذي يعجز عن معرفة نفسه ، ومعرفة الجسم المتعلق به وأعضائه كيف يجرأ على التفكر في كنه معرفة واجب الوجود .
فلا بد حينئذ من الاعتقاد بما قال اللّه تعالى في القرآن والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السلام في خطبهم البليغة ، وأحاديثهم المتواترة ، ثم يطلب الزيادة في الهداية من طريق كثرة العبادة والطاعة ، ولا يغتر بعقله الناقص ، فانّه لا ثمرة في هذا التفكر سوى الكفر والضلال والحيرة .
وكما ورد في حديث معتبر عن الإمام محمد الباقر عليه السلام انّه قال : تكلّموا في خلق اللّه [ وغرائب صنعه ] « 2 » ولا تتكلّموا في اللّه ، فانّ الكلام في اللّه لا يزداد صاحبه الّا تحيّرا . وفي رواية أخرى : تكلّموا في كلّ شيء ولا تتكلّموا في ذات اللّه « 3 » .
وروي بسند صحيح عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام انّه قال : انّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
« وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى »
« 4 » .
هامش
( 1 ) توحيد المفضل : 45 المجلس الأول - عنه البحار 3 : 60 باب 4 .
( 2 ) هذه الزيادة من الترجمة وليست في المصدر .
( 3 ) الكافي 1 : 92 ح 1 باب النهي عن الكلام في الكيفية .
( 4 ) النجم : 42 .