ولو انّه ترك العناد لأذعن أن لا مدبر لهذا العالم غيره تعالى ، كما يقول الحق سبحانه وتعالى :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . . »
« 1 » .
روي عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام انّه قال : . . . قال رجل للصادق عليه السلام : يا ابن رسول اللّه دلّني على اللّه ما هو فقد أكثر عليّ المجادلون وحيّروني ، فقال له : يا عبد اللّه هل ركبت سفينة قطّ ؟ قال : نعم ، قال : فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ، ولا سباحة تغنيك ؟ قال : نعم .
قال : فهل تعلّق قلبك هنالك انّ شيئا من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك ؟ قال : نعم ، قال الصادق عليه السلام : فذلك الشيء هو اللّه القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث « 2 » .
وهذا الطريق من أوضح الطرق للعلم بواجب الوجود ، كما يقول اللّه تعالى :
« أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ »
« 3 » .
ولا يخلو شخص عن هذه الحالة مع اللّه تعالى ، فايّ احتياج إلى الدليل بالنسبة إلى هذا الشخص ؟ كما يمثّل ( بلا تشبيه ) الشخص الذي يستدل بالأدلة والبراهين في تكليف الناس بمن دهمهم سارق ، ففي حين عثورهم عليه وإلقاء القبض عليه يصيح آخر بأنه عثر على اللص ، وفي الواقع انه كان قد عثر على أثر السارق لا نفسه .
هامش
( 1 ) لقمان : 25 .
( 2 ) معاني الأخبار : 4 ضمن حديث 2 باب معنى اللّه عزّ وجلّ - عنه البحار 3 : 41 ح 16 باب 3 في اثبات الصانع .
( 3 ) النمل : 62 .