النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك ؟
فقال له عليّ بن الحسين : يا صاحب رسول اللّه ، أما علمت انّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر ، فلم يدع الاجتهاد له وتعبّد بأبي هو وأمّي حتى إنتفخ الساق ، وورم القدم ، وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ، قال : أفلا أكون عبدا شكورا .
فلما نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول ، قال : يا ابن رسول اللّه البقيا على نفسك ، فانّك من أسرة بهم يستدفع البلاء ، وبهم تستكشف اللأواء « 1 » وبهم تستمسك السماء ، فقال : يا جابر لا أزال على منهاج أبويّ مؤتسيا بهما حتى ألقاهما . . . « 2 » .
روي عن الإمام الصادق عليه السلام إنّه قال : . . . ولقد دخل أبو جعفر ابنه عليهما السلام عليه ، فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه قد اصفر لونه من السهر ، ورمضت عيناه من البكاء ، ودبرت جبهته ، وانخرم أنفه من السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة .
فقال أبو جعفر عليه السلام : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء ، فبكيت رحمة عليه وإذا هو يفكر فالتفت اليّ بعد هنيئة من دخولي وقال : يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأعطيته ، فقرأ فيها شيئا يسيرا ، ثم تركها من يده تضجرا وقال : من يقوى على عبادة عليّ عليه السلام « 3 » .
هامش
( 1 ) اللأواء : المشقة وقيل القحط .
( 2 ) البحار 46 : 78 ح 75 باب 5 عن المناقب لابن شهرآشوب - وفي مدينة المعاجز 4 : 243 ح 1273 عن أمالي المفيد .
( 3 ) الارشاد : 256 - عنه البحار 46 : 75 ضمن حديث 65 باب 5 - ومدينة المعاجز 4 : 251 ضمن حديث 1283 .