« حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
« 1 » .
أعني سيّد المرسلين ، وفخر العالمين ، وشفيع المذنبين ، ورحمة اللّه على الأوّلين والآخرين محمّد بن عبد اللّه خاتم النبيّين ، ثمّ الصلاة والسّلام على أهل بيته الأطهار الأخيار ، حيث أضيئت الأرض والسّماء بنور الولاية في قلوب محبّيهم ، وسطع ضياء اليقين والايمان من جبين شيعتهم ، بمقتضى قوله :
« سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ »
« 2 » .
سيّما سيّد الأوصياء ، وامام الأتقياء ، شفيع يوم الجزاء ، باب مدينة العلم ، ومحطّ سفينة الحلم ، أعني وليّ اللّه المرتضى ، وسيف اللّه المنتضى ، أمير المؤمنين ، ويعسوب المسلمين ، أسد اللّه الغالب ، وشهابه الثّاقب ، سيّد الأوصياء ، عليّ بن أبي طالب ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ولعنة اللّه على أعدائهم أبد الآبدين .
أمّا بعد ، يقول المستمد من الفيوضات الأزليّة محمّد باقر بن محمّد تقي عفا اللّه عن جرائمهما : لمّا ابتلى الحكيم العليم نفوس البشر بالغفلة والشّهوات طبقا لحكمته الكاملة ، ومصلحته الشّاملة ، لا بدّ للحيارى في وادي الغفلة ، والسّكارى من شراب البغي والضّلالة ، من المواعظ الحسنة ، والنّصائح الشّافية الجميلة ، علّهم يفيقون من نوم الغفلة وسكر الضّلالة ، فلذا شحن الحكيم على الاطلاق كلامه المعجز بالنصائح الشّافية ، والأمثال والحكم ، وأمر قادة الدين والهادين لمسالك اليقين إقتفاء هذا الأسلوب ، حيث قال :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 128 .
( 2 ) الفتح : 29 .
( 3 ) النحل : 125 .