أهل المدينة ، فقسّمه فيهم ولا يعرفونه ، فلمّا مضى أبو عبد اللّه عليه السّلام فقدوا ذلك ، فعلموا انّه كان أبا عبد اللّه عليه السّلام « 1 » .
وروي بسند معتبر عن معلّى بن خنيس انّه قال : خرج أبو عبد اللّه عليه السّلام في ليلة قد رشّت وهو يريد ظلّة بني ساعدة ، فأتبعته فإذا هو قد سقط منه شيء ، فقال :
بسم اللّه ، اللهمّ ردّ علينا .
قال : فأتيته فسلّمت عليه ، قال : فقال : معلّى ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، فقال لي : التمس بيدك فما وجدت من شيء فادفعه إليّ ، فإذا أنا بخبز منتشر كثير ، فجعلت أدفع إليه ما وجدت ، فإذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز ، فقلت :
جعلت فداك أحمله على رأسي ، فقال : لا أنا أولى به منك ولكن امض معي .
قال : فأتينا ظلّة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام ، فجعل يدسّ الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا ، فقلت : جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق ، فقال : لو عرفوه لواسيناهم بالدقة - والدقة هي الملح - انّ اللّه تبارك وتعالى لم يخلق شيئا الّا وله خازن يخزنه الّا الصدقة ، فإنّ الرب يليها بنفسه .
وكان أبي إذا تصدّق بشيء وضعه في يد السائل ثمّ ارتدّه منه ، فقبّله وشمّه ثمّ ردّه في يد السائل ، انّ صدقة الليل تطفئ غضب الرب ، وتمحو الذنب العظيم ، وتهوّن الحساب ، وصدقة النهار تثمر المال وتزيد في العمر .
انّ عيسى بن مريم عليه السّلام لمّا مرّ على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في الماء ، فقال له بعض الحواريّين : يا روح اللّه وكلمته لم فعلت هذا وانّما هو
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 8 ح 1 باب الصدقة الليل - الوسائل 6 : 278 ح 1 باب 14 .