المنصب عنه وينتقل إلى آخر ، نرى انّ هذا الشّخص المحبّ للجاه يترك صديقه الأوّل ويذهب حيث ذهب الجاه والمنصب ، ولهذا جعل اللّه تعالى أهل الحق فقراء غالبا ليتميّزوا عن عبدة الدنيا والأموال والأهواء . . . .
وصاحب هذا الخلق كصاحب الخلق الأول أعني حبّ المال ، والأغراض الفاسدة الدنيوية لا تكاد تنتهي إلى حد ، وذكرنا هذين الفردين على سبيل المثال ، وأعظم مفاسد العبادة من هذه النيّات الفاسدة التي هي بمنزلة الشرك باللّه .
وكما روى ابن بابويه بسند معتبر عن الإمام جعفر الصّادق عليه السلام انّه قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : . . . اجتنبوا الرياء فانّه شرك باللّه ، انّ المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر ، حبط عملك ، وبطل أجرك ، ولا خلاق لك اليوم ، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له « 1 » .
وروى بسند صحيح عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام انّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : يؤمر برجال إلى النار ، فيقول اللّه جلّ جلاله لمالك : قل للنار لا تحرق لهم أقداما ، فقد كانوا يمشون إلى المساجد ، ولا تحرق لهم أوجها ، فقد كانوا يسبغون الوضوء ، ولا تحرقي لهم أيديا فقد كانوا يرفعوها بالدعاء ، ولا تحرقي لهم ألسبنا فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن .
قال : فيقول لهم خازن النار : يا أشقياء ما كان حالكم ؟ قالوا : كنّا نعمل لغير اللّه تعالى ، فقيل لنا : خذوا ثوابكم ممن عملتم له « 2 » .
وروى بسند معتبر عن الامام الصّادق عليه السلام انّه قال : قال لقمان لابنه : . . .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 466 ح 22 مجلس 85 - عنه البحار 72 : 295 ح 19 باب 116 - ومثله تفسير العياشي 1 :
283 ح 295 ( سورة النساء ) - وجامع السعادات 3 : 387 .
( 2 ) علل الشرائع : 465 ح 18 باب 222 في النوادر - عنه البحار 72 : 296 ح 21 باب 116 .