هي العمل ، ثم تلا قوله عزّ وجلّ :
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
« 1 » يعني على نيّته « 2 » .
وقد وقع الاختلاف في معنى النيّة كثيرا ، ولم يصل إلى حقيقتها الّا القليل ، حيث زعم بعض العوام انّها اللفظ الذي يتلفّظ به عند البدء بالوضوء أو الصلاة أو غيرهما ، وإن لم يكن معنى النيّة في ذهنهم ، وهو لغو ولا فائدة فيه إجماعا .
وذهب البعض الآخر إلى ما هو أحسن حالا من الأول ، فزعم انّها خطور تلك الألفاظ في الذهن وتعقّل معانيها ، وهو بعيد عن الصواب أيضا ، لأنّ ثمرة النيّة الاخلاص في العمل ، والتجنّب عن الشرك والرياء ، ومن الواضح انّ هذا المعنى لا يوجب الاخلاص .
وعلى سبيل المثال لو انّ شخصا تاركا للصلاة سمع ذات يوم انّ رجلا فاضلا جاء إلى المسجد وقام بتوزيع الأموال على الصلحاء ، فتوضّأ هذا الشخص وأتى إلى المسجد قاصدا قبض الأموال ، فيصلّي أمام هذا الرجل الفاضل لكنه يخطر معنى الصلاة الواجبة في ذهنه قربة للّه تعالى ، فيأتي بها تامة الأجزاء والشرائط ، فلا ينتفع بذلك شيء ، ولا تصح صلاته بمثل هذه النيّة ، فعلم انّ هذا المعنى لا ربط له بمعنى النيّة الحقيقيّة .
وتحقيق الحال ، فإن من الممكن اطلاق النيّة على معنيين ، أحدهما في غاية السهولة ، والآخر في غاية الصعوبة .
أمّا الأوّل : فان النيّة هي أن يكون القصد إلى الفعل مقارنا له ولا يصح اتيان الفعل سهوا وغفلة ، كما لو ذهب شخص إلى الحمام للاغتسال من الجنابة ، ثم
هامش
( 1 ) الاسراء : 84 .
( 2 ) الكافي 2 : 16 ح 4 باب الاخلاص - عنه البحار 70 : 230 ح 6 باب 54 .