المبحث الأول في الأمر
الأمر : هو طلب الفعل من المخاطب : على وجه الاستعلاء « 1 » مع الإلزام ، وله أربع صيغ :
1 - فعل الأمر كقوله تعالى :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
[ مريم : 12 ] .
2 - والمضارع المجزوم بلام الأمر كقوله سبحانه وتعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
[ الطلاق : 7 ] .
3 - واسم فعل الأمر نحو :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
[ المائدة : 105 ] .
4 - والمصدر النائب عن فعل الأمر ، نحو : سعيا في سبيل الخير .
وقد تخرج صيغ الأمر عن معناها الأصلي وهو « الإيجاب والإلزام » إلى معان أخرى :
تستفاد من سياق الكلام ، وقرائن الأحوال .
1 - كالدعاء : في قوله تعالى :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ *
[ النمل : 19 والأحقاف : 15 ] .
2 - والالتماس : كقولك لمن يساويك : أعطني القلم أيها الأخ .
3 - والإرشاد : كقوله تعالى :
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ، وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
[ البقرة : 282 ] .
4 - والتهديد : كقوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ، إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
[ فصلت : 40 ] .
5 - والتعجيز : كقوله تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
[ البقرة : 23 ] .
هامش
( 1 ) . بأن يعد الآمر نفسه عاليا لمن هو أقل منه شأنا ، سواء أكان عاليا في الواقع أو لا . ولهذا نسب إلى سوء الأدب إن لم يكن عاليا . وذهب بعض إلى أن لا يشترط هذا ، والأشبه أن الصدور من المستتر يفيد إيجابا في الأمر ، وتحريما في النهي ، واعلم أن الأمر للطلب مطلقا ، والفور والتراخي من القرائن ، ولا يوجب الاستمرار والتكرار في الأصح ، وقيل ظاهره الفور كالنداء والاستفهام إلا بقرينة ، وهو ما اختاره السكاكي ، واعلم أيضا أن الأمر يكون استعلاء مع الأدنى ، ودعاء مع الأعلى ، والتماسا مع النظير .