3 - وأما القسم : فيكون : بالواو ، والباء ، والتاء ، وبغيرها نحو : لعمرك ما فعلت كذا .
4 - وأما التّعجب : فيكون قياسا بصيغتين ، ما أفعله ، وأفعل به وسماعا بغيرهما ، نحو :
للّه درّه عالما ،
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
[ البقرة : 28 ] .
5 - وأما الرّجاء : فيكون : بعسى ، وحرى ، واخلولق ، نحو : عسى اللّه أن يأتي بالفتح .
واعلم أنّ الإنشاء غير الطلبي لا تبحث عنه علماء البلاغة ، لأن أكثر صيغه في الأصل أخبار نقلت إلى الإنشاء . وإنما المبحوث عنه في علم المعاني هو : الإنشاء الطّلبي : لما يمتاز به من لطائف بلاغيّة .
إذن يتضح أن الإنشاء الطلبي هو الذي يستدعي مطلوبا « 1 » غير حاصل « 2 » في اعتقاد المتكلم وقت الطّلب . وأنواعه خمسة : الأمر ، والنّهي والاستفهام ، والّتمني ، والنداء « 3 » .
وفي هذا الباب خمسة مباحث .
هامش
( 1 ) . اعلم أنه إذا كان المطلوب غير متوقع كان الطلب ( تمنيا ) وإن كان متوقعا فأما حصول صورة أمر في الذهن فهو ( الاستفهام ) وأما حصوله في الخارج فإن كان ذلك الأمر انتفاء فعل ، فهو ( النهي ) وإن كان ثبوته : فأما بأحد حروف ( النداء ) فهو النداء ، وأما بغيرها فهو ( الأمر ) .
وبهذا تعلم أن الطلب هنا منحصر في هذه الأنواع الخمسة لاختصاصها بكثير من اللطائف البلاغية .
( 2 ) . أي لأنه لا يليق طلب الحاصل ، فلو استعمل صيغ الطلب لمطلوب حاصل امتنع إجراؤها على معانيها الحقيقية ، ويتولد من تلك الصيغ ما يناسب المقام ، كطلب دوام الإيمان والتقوى في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ،وهلم جرا .
( 3 ) . ويكون الإنشاء الطلبي أيضا ، بالعرض والتحضيض ، ولكن لم يتعرض لهما البيانيون لأنهما مولدان على الأصح من الاستفهام والتمني ، فالأول من الهمزة مع لا النافية في « ألا » والثاني من هل ولو للتمني مع لا وما الزائدتين في « هلا وألا » بقلب الهاء همزة . وكذا : لولا ولو ما ،
واعلم أن الإنشاء الطلبي نوعان ، الأول ما يدل على معنى الطلب بلفظه ويكون بالخمسة المذكورة . والثاني :
ما يدل على الطلب بغير لفظه كالدعاء .