هذا - ومن السّهل عليك : أن تعرف أنّ الشّعر والنّثر الفني هما موطنا هذا الأسلوب ، ففيهما يزدهر ، وفيهما قنّة الفنّ والجمال .
3 - الأسلوب الخطابي :
هنا تبرز قوّة المعاني والألفاظ ، وقوة الحجّة والبرهان ، وقوة العقل الخصيب ، وهنا يتحدث الخطيب إلى إرادة سامعيه لإثارة عزائمهم ، واستنهاض هممهم ، ولجمال هذا الأسلوب ووضوحه ، شأن كبير في تأثيره ، ووصوله إلى قرارة النفوس ، وممّا يزيد في تأثير هذا الأسلوب ، منزلة الخطيب في نفوس سامعيه ، وقوة عارضته ، وسطوع حجّته ، ونبرات صوته ، وحسن إلقائه ، ومحكم إشاراته . ومن أظهر مميزات هذا الأسلوب : التّكرار واستعمال المترادفات وضرب الأمثال ، واختيار الكلمات الجزلة ذات الرّنين .
ويحسن فيه أن تتعاقب ضروب التّعبير من إخبار ، إلى استفهام ، إلى تعجّب ، إلى استنكار ، وأن تكون مواطن الوقف كافية شافية ، ثم واضحة قويّة .
ويظنّ النّاشئون في صناعة الأدب أنه كلما كثر المجاز وكثرت التشبيهات ، والأخيلة ، في هذا الأسلوب - زاد حسنه .
وهذا خطأ بيّن ، فإنه لا يذهب بجمال هذا الأسلوب أكثر من التّكلّف ، ولا يفسده شرّ من تعمّد الصّناعة .