تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

أسباب ونتائج

يحسن أيضا بطالب البلاغة أن يعرف شيئا عن الأسلوب الذي هو المعنى المصوغ في ألفاظ مؤلّفة على صورة تكون أقرب لنيل الغرض المقصود من الكلام ، وأفعل في نفوس سامعيه . وأنواع الأساليب ثلاثة :

1 - الأسلوب العلمي :

وهو أهدأ الأساليب ، وأكثرها احتياجا إلى المنطق السّليم ، والفكر المستقيم ، وأبعدها عن الخيال الشّعري ؛ لأنه يخاطب العقل ، ويناجي الفكر ، ويشرح الحقائق العلميّة التي لا تخلو من غموض وخفاء ، وأظهر ميزات هذا الأسلوب : الوضوح . ولا بدّ أن يبدو فيه أثر القوة والجمال ؛ وقوّته في سطوع بيانه ، ورصانة حججه . وجماله في سهولة عباراته ، وسلامة الذوق في اختيار كلماته ، وحسن تقريره المعنى في الأفهام ، من أقرب وجوه الكلام . فيجب أن يعنى فيه باختيار الألفاظ الواضحة الصريحة في معناها الخالية من الاشتراك ، وأن تؤلّف هذه الألفاظ في سهولة وجلاء ، حتى تكون ثوبا شفّافا للمعنى المقصود ، وحتى لا تصبح مثارا للظّنون ، ومجالا للتّوجيه والتأويل . ويحسن التّنحّي عن المجاز ، ومحسّنات البديع في هذا الأسلوب ، إلا ما يجيء من ذلك عفوا ، من غير أن يمسّ أصلا من أصوله أو ميزة من ميزاته . أمّا التشبيه الذي يقصد به تقريب الحقائق إلى الأفهام ، وتوضيحها بذكر مماثلها ، فهو في هذا الأسلوب مقبول .

2 - الأسلوب الأدبي :

والجمال أبرز صفاته ، وأظهر مميّزاته ومنشأ جماله ، لما فيه من خيال رائع ، وتصوير دقيق ، وتلمّس لوجوه الشّبه البعيدة بين الأشياء ، وإلباس المعنويّ ثوب المحسوس ، وإظهار المحسوس في صورة المعنويّ .
جواهر البلاغة — صفحة 41 | السيد أحمد الهاشمي