فقد شبه مطلق ترتب علة واقعية على فعل « 1 » ، بمطلق ترتب علة غائية على فعل « 2 » ، بجامع مطلق الترتب في كل « 3 » ، فسرى التشبيه من الكليين إلى الجزئيات ، ثم استعمل في جزئي المشبه « 4 » اللام الموضوعة لجزئي المشبه به « 5 » على سبيل الاستعارة التبعية ، ونحو قوله تعالى :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
[ طه : 71 ] « 6 » ونحو قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 5 ] « 7 » ، ونحو : زيد في نعمة « 8 » .
ومن هذه الأمثلة السابقة : يتبين أنه لا يشترط أن يكون للمشبه حرف موضوع له يدل عليه .
هامش
الربط بين معنيين مستقلين بالفهم ، وهما السير والبصرة في قولك : سرت من البصرة ولذا كان جزئيا بالنسبة للابتداء الأول ، وما قيل في الابتداء ، يقال نظيره في الظرفية والعلة الغائية والاستعلاء وغيرها من المعاني التي تستفاد من الحروف نحو : في ، واللام ، وعلى . فأي معني يستفاد من الحرف في جملة ما ، يعتبر جزئيا من كلية ، غير مقصود لذاته ، بل للربط بين معنيين مستقلين ، وتعتبر الحروف حينئذ روابط بين المعاني المقصودة .
( 1 ) . العداوة والحزن علة واقعية للالتقاط .
( 2 ) . العلة الغائية لفعل هي التي تحمل على تحصيله التحصل بعد حصوله كتبني فرعون لموسى ، ومحبة موسى إياه ، لأن فرعون وآله إنما كفلوه بعد التقاطه لذلك .
( 3 ) . إلا أن الترتب في الغائية [ رجائي أو تقديري ] وفي العداوة والحزن [ واقعي ] .
( 4 ) . جزئي المشبه هنا هو ترتب العداوة والحزن الخاصين المتعلقين ب [ موسى ] .
( 5 ) . جزئي المشبه به هنا هو ترتب علة الالتقاط الخاصة : وهي تبني موسى والمحبة ، لأنهما متقدمان على كفالته بعد الالتقاط ، ومرتبان عليه في الخارج .
( 6 ) . شبه مطلق ارتباط بين مستعل ومستعلى عليه ، بمطلق ارتباط بين ظرف ومظروف ، بجامع التمكن ، أو مطلق الارتباط في كل . فسرى التشبيه من الكليين إلى الجزئيات ، فاستعير لفظ « في » من جزئيات المشبه به ، لجزئي من جزئيات المشبه استعاره تبعية .
( 7 ) . شبه مطلق ارتباط بين مهدي وهدى بمطلق ارتباط بين مستعل ومستعلى عليه ، بجامع مطلق الارتباط في كل ، فسرى التشبيه من الكليين إلى الجزئيات ، فاستعير لفظ « على » من جزئيات المشبه به ، لجزئي المشبه ، استعارة تبيعية .
( 8 ) . شبه مطلق ملابسة الإنسان للنعمة ، بمطلق ملابسة بين ظرف ومظروف بجامع مطلق الملابسة في كل ، فسرى التشبيه من الكليين إلى الجزئيات ، فاستعير لفظ « في » من جزئيات المشبه به ، لجزئي من جزئيات المشبه ، استعارة تبعية .