تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
( مثل الأجلل ) في قول أبي النّجم : [ الرجز ]
الحمد للّه العلي الأجلل * الواحد الفرد القديم الأوّل
فإن القياس الأجلّ بالإدغام ، ولا مسوّغ لفكّه . وكقطع همزة وصل اثنين في قول جميل : [ الطويل ]
ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة * على حدثان الدّهر منّي ومن جمل « 1 »
ويستثنى من ذلك ما ثبت استعماله لدى العرب مخالفا للقياس ولكنّه فصيح . لهذا لم يخرج عن الفصاحة لفظتا : المشرق والمغرب بكسر الراء ، والقياس فتحها فيهما ، وكذا لفظتا : المدهن والمنخل والقياس فيهما مفعل بكسر الميم وفتح العين - وكذا نحو قولهم : عور والقياس : عار ، لتحرّك الواو وانفتاح ما قبلها . وأمّا الكراهة في السمع : فهو كون الكلمة وحشية ، وتأنفها الطّباع وتمجها الأسماع ، وتنبو عنه ، كما ينبو عن سماع الأصوات المنكرة . كالجرشيّ للنفس في قول أبي الطيب المتنبّي يمدح سيف الدّولة : [ المتقارب ]
مبارك الاسم أغرّ اللقب * كريم الجرشيّ شريف النسب
وملخص القول : أن فصاحة الكلمة تكون بسلامتها من تنافر الحروف ومن الغرابة ، ومن مخالفة القياس ، ومن الابتذال ، والضّعف . فإذا لصق بالكلمة عيب من هذه العيوب السابقة وجب نبذها واطّراحها .

تطبيق

ما الذي أخلّ بفصاحة الكلمات فيما يأتي : قال يحيى بن يعمر لرجل حكمته امرأته إليه : « أئن سألتك ثمن شكرها وشبرك ، أخذت تطلّها وتضهلها ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) . الشيمة الخلق ، والحدثان نوائب الدهر . ( 2 ) . الشكر الرضاع والشبر النكاح وتطلها تسعى في بطلان حقها وتضهلها تعطيها الشيء القليل .
جواهر البلاغة — صفحة 20 | السيد أحمد الهاشمي