( مثل الأجلل ) في قول أبي النّجم : [ الرجز ]
الحمد للّه العلي الأجلل * الواحد الفرد القديم الأوّل
فإن القياس الأجلّ بالإدغام ، ولا مسوّغ لفكّه .
وكقطع همزة وصل اثنين في قول جميل : [ الطويل ]
ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة * على حدثان الدّهر منّي ومن جمل « 1 »
ويستثنى من ذلك ما ثبت استعماله لدى العرب مخالفا للقياس ولكنّه فصيح .
لهذا لم يخرج عن الفصاحة لفظتا : المشرق والمغرب بكسر الراء ، والقياس فتحها فيهما ، وكذا لفظتا : المدهن والمنخل والقياس فيهما مفعل بكسر الميم وفتح العين - وكذا نحو قولهم :
عور والقياس : عار ، لتحرّك الواو وانفتاح ما قبلها .
وأمّا الكراهة في السمع : فهو كون الكلمة وحشية ، وتأنفها الطّباع وتمجها الأسماع ، وتنبو عنه ، كما ينبو عن سماع الأصوات المنكرة . كالجرشيّ للنفس في قول أبي الطيب المتنبّي يمدح سيف الدّولة : [ المتقارب ]
مبارك الاسم أغرّ اللقب * كريم الجرشيّ شريف النسب
وملخص القول : أن فصاحة الكلمة تكون بسلامتها من تنافر الحروف ومن الغرابة ، ومن مخالفة القياس ، ومن الابتذال ، والضّعف .
فإذا لصق بالكلمة عيب من هذه العيوب السابقة وجب نبذها واطّراحها .
تطبيق
ما الذي أخلّ بفصاحة الكلمات فيما يأتي :
قال يحيى بن يعمر لرجل حكمته امرأته إليه : « أئن سألتك ثمن شكرها وشبرك ، أخذت تطلّها وتضهلها ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) . الشيمة الخلق ، والحدثان نوائب الدهر .
( 2 ) . الشكر الرضاع والشبر النكاح وتطلها تسعى في بطلان حقها وتضهلها تعطيها الشيء القليل .