فالمعنى الواحد : يستطاع أداؤه بأساليب مختلفة ، في وضوح الدلالة عليه . فإنك : تقرأ في بيان فضل العلم مثلا قول الشاعر : [ الكامل ]
1 - العلم ينهض بالخسيس إلى العلى * والجهل يقعد بالفتى المنسوب
ثم تقرأ في المعنى نفسه ، كلام الإمام علي عليه السّلام .
2 - العلم نهر والحكمة بحر . والعلماء حول النّهر يطوفون . والحكماء وسط البحر يغوصون .
والعارفون في سفن النّجاة يسيرون .
فتجد : أن بعض هذه التراكيب أوضح من بعض ، كما تراه يضع أمام عينيك مشهدا حسيا ، يقرّب إلى فهمك ما يريد الكلام عنه من فضل العلم .
فهو : يشبّهه بنهر ، ويشبّه الحكمة ببحر .
ويصور لك أشخاصا طائفين حول ذلك النهر هم العلماء .
ويصور لك أشخاصا غائصين وسط ذلك البحر هم الحكماء .
ويصور لك أشخاصا راكبين سفنا ماخرة في ذلك البحر للنجاة من مخاطر هذا العالم هم أرباب المعرفة .
ولا شك : أن هذا المشهد البديع : يستوقف نظرك ، ويستثير إعجابك من شدّة الرّوعة والجمال المستمدّة من التشبيه ، بفضل البيان الذي هو سر البلاغة .
ب - وموضوع هذا العلم : الالفاظ العربية ، من حيث : التشبيه ، والمجاز ، والكناية .
ج - وواضعه : أبو عبيدة الذي دوّن مسائل هذا العلم في كتابه المسمّى مجاز القرآن وما زال ينمو شيئا فشيئا ، حتى وصل إلى عبد القاهر فأحكم أساسه ، وشيد بناءه ، ورتب قواعده ، وتبعه الجاحظ ، وابن المعتزّ وقدامة وأبو هلال العسكري .
د - وثمرته : الوقوف على أسرار كلام العرب منثوره ومنظومه ومعرفة ما فيه من تفاوت في فنون الفصاحة ، وتباين في درجات البلاغة التي يصل بها إلى مرتبة إعجاز القرآن الكريم الذي حار الجنّ والإنس في محاكاته وعجزوا عن الإتيان بمثله .
وفي هذا الفن أبواب ومباحث .