ونحو قول الشاعر : [ الكامل ]
زعم العواذل أنّني في غمرة * صدقوا ، ولكنّ غمرتي لا تنجلي
كأنّه سئل : أصدقوا في زعمهم أم كذبوا ؟ فأجاب : صدقوا « 1 » .
هامش
( 1 ) . وبيان ذلك بعبارة أخرى : أنه إذا اجتمعت جملتان فذلك على خمسة أحوال :
أولا : أن تكون الثانية بمعنى الأولى . أو جزءا منها ، فيجب ترك العطف لأن الشئ لا يعطف على نفسه . وكذا الجزء لا يعطف على كله . فيقال حينئذ : إن بين الجملتين كمال الاتصال ، ومواضعه :
( أ ) أن تكون الثانية توكيدا للأولى ، مثل قوله تعالىما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ.
( ب ) أن تكون الثانية بدلا من الأولى ، مثل أطعت اللّه ، أديت الصلاة .
( ج ) أن تكون الثانية بيانا للأولى ، مثل بثني شكواه . قال : إني لا أجد قوت يومي .
ثانيا : أن تكون الثانية مباينة للأولى تمام المباينة . فيجب ترك العطف لأن العطف يكون للربط ، ولا ربط بين المتباينين فيقال بين الجملتين كمال الانقطاع . ومواضع ذلك :
( أ ) أن تختلفا خبرا وإنشاء مثل ، مات فلان رحمه اللّه . إلا إذا أوهم ترك العطف خلاف المقصود فيجب العطف نحو لا وشفاك اللّه .
( ب ) أن تتحدا خبرا وإنشاء ، ولكن لا يوجد بينهما رابط ، مثل القمر طالع ، أكلت كثيرا .
ثالثا : أن تكون الجملتان متناسبتين وبينهما رابطة ، ويسمى ذلك : التوسط بين الكمالين ، وذلك على نوعين :
( أ ) ألا يمنع من العطف مانع فيعطف ، مثل اجتهدوا وتأدبوا .
( ب ) أن يمنع من العطف مانع وهو عدم قصد التشريك في الحكم ، فيمتنع العطف مثل قوله تعالىوَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ.
رابعا : أن تكون الثانية قوية الرابطة بالأولى . لأنها جواب عن سؤال يفهم من الأولى ، فهذه الرابطة القوية تمنع العطف ، لأنها أشبهت حالة اتحاد الجملتين . ويسمى ذلك ( شبه كمال الاتصال ) ، مثل رأيته مبتسما ، أظنه نجح .
خامسا : أن تكون الأخيرة مناسبة للأولى ، ولا مانع من عطفها عليها ، ولكن يعرض حائل بينهما ، وهو جملة أخرى ثالثة متوسطة ، فلو عطفت الثالثة على الأولى المناسبة لها . لتوهم أنها معطوفة على المتوسطة ، فامتنع العطف بتاتا ، وأصبحت الجملتان كأنهما منقطعتان بهذا الحائل ، ويسمى ذلك ( شبه كمال الانقطاع ) ،