الباب السابع في القصر
القصر : لغة الحبس ، قال اللّه تعالى :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
[ الرحمن : 72 ] واصطلاحا : هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص .
والشيء الأول : هو المقصور . والشيء الثاني : هو المقصور عليه . والطريق المخصوص لذلك التّخصيص يكون بالطّرق والأدوات الآتية : نحو : ما شوقي إلا شاعر ؛ فمعناه تخصيص شوقي بالشعر وقصره عليه ، ونفي صفة الكتابة عنه ردّا على من ظنّ أنّه شاعر ، وكاتب .
والذي دلّ على هذا التخصيص هو النفي بكلمة ما المتقدمة ، والاستثناء بكلمة إلّا الّتي قبل الخبر . فما قبل إلّا ، وهو شوقي يسمّى مقصورا ، وما بعدها وهو شاعر يسمّى مقصورا عليه ، وما وإلّا ، طريق القصر وأدواته . ولو قلت شوقي شاعر بدون نفي واستثناء ما فهم هذا التّخصيص .
ولهذا ، يكون لكل قصر طرفان مقصور ، ومقصور عليه . ويعرف المقصور بأنّه هو الذي يؤلف مع المقصور عليه الجملة الأصلية في الكلام .
ومن هذا تعلم أن القصر : هو تخصيص الحكم بالمذكور في الكلام ونفيه عن سواه بطريق من الطرق الآتية :
وفي هذا الباب أربعة مباحث .