د - إنشاء دور الكتب :
أدى سقوط بغداد على أيدي التتار ، والأندلس على أيدي الإسبانيين ، وتبديد هؤلاء للكتب وإحراقها إلى ضياع معظم التراث العربي في ذلك الوقت .
فقد قال السيوطي ( ت 911 ه ) وهو من علماء هذا القرن أنه : " قد ذهبت جلّ الكتب من الفتن الكائنة من التتار وغيرهم ، بحيث أن الكتب الموجودة الآن في اللغة من تصانيف المتقدمين والمتأخرين ، لا تجيء حمل جمل واحد " « 1 » .
ولا شك أن عبارة السيوطي فيها نوع من المبالغة ، إلا أنها تدل على ضياع معظم الكتب في تلك الفتن .
وهناك سبب آخر لضياع الكتب ، وهو صعوبة النسخ ، وما يصيب هذه الكتب من بلاء ، فإذا بلي الكتاب ضاع لعدم وجود نسخة أخرى أحيانا .
لذا فقد عمل سلاطين المماليك جاهدين على جمع ما تبقى من هذه الكتب ، وإنشاء المكتبات ، وكانوا غالبا ما يلحقون بكل مدرسة أو جامع خزانة كتب يجعلون فيها ما يشاءون من الكتب النفسية في مختلف العلوم . فعند ما بنى المؤيد شيخ جامعه عمل فيه خزانة كتب " وقد حمل إليها كتبا كثيرة من أنواع العلوم ، كانت بقلعة الجبل ، وقدم له ناصر الدين محمد البارزي كتاب السر خمسمائة مجلد قيمتها ألف دينار فأقر ذلك بالخزانة " « 2 » .
وكذلك ألحق جمال الدين الإستادار بالمدرسة المحمودية التي بناها سنة ( 797 ه ) خزانة كتب ، قال المقريزي أنه : لا يعرف بديار مصر ولا الشام مثلها ، وبها كتب الإسلام من كل فن « 3 » .
كما كان لكثير من سلاطين المماليك ولع في اقتناء الكتب النفسية وشرائها ، والدفع فيها الأثمان المضاعفة ، فقد كان الظاهر جقمن يقتني الكتب النفسية ويعطي فيها الأثمان الزائدة عن ثمن المثل « 4 » .
ولا يقتصر إنشاء المكتبات واقتناء الكتب على السلاطين فحسب ، بل نلاحظ أن بعض العلماء جمع كمّا هائلا من هذه الكتب .
هامش
( 1 ) انظر : المزهر في علوم اللغة وأنواعها 1 / 97 .
( 2 ) انظر : خطط المقريزي 2 / 329 .
( 3 ) انظر : خطط المقريزي 2 / 395 .
( 4 ) انظر : النجوم الزاهرة 15 / 200 .