- وطبقة تأتي بعد ذلك هي طبقة المدرسين ، وهم يعينون الصدر في شرح مادته .
- ثم طبقة المعيدين ، وعددهم في المدارس أكثر من غيرهم في الغالب « 1 » .
وأما عامة الشعب : فهي تتكون من الطبقة الكادحة من الزرّاع ، والصنّاع ، والتجّار ، وهم الذين يؤلفون في العادة الجزء الأكبر من الهرم الاجتماعي ، ولا دخل لهم في مجريات الأمور ، لكنهم مع ذلك كانوا يشتركون في بعض الأمور العامة ، ففي موقعة ( عين جالوت ) ساهم " أهل مصر بالمال والرجال فهما منهم أن هذا القتال جهاد في سبيل اللّه " « 2 » .
كما تميّز هذا العصر بكثرة الاحتفالات ، كحفلة تولية السلطان الجديد وحفلات رمضان والعيدين والمواليد والزواج وغير ذلك « 3 » .
وكذلك كثرت في هذا العصر جباية الضرائب الباهظة والظالمة من أفراد الشعب ، وخاصة التجار ، وكثيرا ما انتهز السلاطين فرصة الحرب لفرض الضرائب الفادحة وأخذ أموال التجار وأغنياء الناس بحجة النفقة على العسكر « 4 » .
وإنّ أشد آفة ابتليت بها مصر في هذا العصر الفتن المحتدمة والمؤامرات الواسعة النطاق ، والتي كان ينجم عنها من القتلى ما لا يحصى وذلك كالتي وقعت في أيام سلطنة الناصر فرج بن برقوق الثانية سنة 815 ه « 5 » .
وفشي في هذا العصر الطاعون ذلك الوباء الفتّاك ، الذي لا يبقي ولا يذر ، وحتى الطيور كانت تهوي من السماء قتلى ، فكان هذا الوباء الغاشم أحيانا إذا دخل دارا قتل كلّ من فيها . وفي أيام سلطنة الأشرف برسباي سنه ( 833 ه ) " تزايد أمر هذا الطاعون ، حتى انته عدة من يموت في كل يوم من الناس نحوا من أربعة وعشرين ألف إنسان فضجّ الناس من ذلك " « 6 » ، " حتى كان الرجل أو المرأة يكتبون على رؤوسهم أوراقا ، حتى إذا ماتوا في الطرقات يعرف أمرهم ، وقد خرجت هذه السنة ( 833 ه ) عن الناس وهم في شدة حال ، بما وقع في هذه السنة ، ومات فيها من
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في : الحركة الفكرية 170 .
( 2 ) انظر : عصر سلاطين المماليك 1 / 349 .
( 3 ) انظر : تاريخ الأدب العربي ، لعمر فروخ 3 / 883 .
( 4 ) انظر : بدائع الزهور 1 / 593 .
( 5 ) انظر : النجوم الزاهرة 13 / 109 .
( 6 ) انظر : بدائع الزهور 2 / 131 .