انحلال العلم الإجماليّ حقيقة أو حكما
أشرنا فيما سبق إلى أنّ الأصل في تنجيز العلم الإجمالي هو قراره وتوقّفه على الجامع ، وأن لا يزلق على طرف من الأطراف ، وإذا زلق منه على طرف يتعيّن تعلق الجامع به : إمّا بعلم تفصيليّ وجداني ، أو قيام أمارة معتبرة ، فحينئذ قد انحلّ العلم الإجماليّ حقيقة في الصورة الأولى ، وانحلّ حكما في الحالة الثانية .
مثلا : إذا علم المصلّي إجمالا ببطلان إحدى صلاتيه إمّا الظهر أو العصر ثمّ علم وجدانا ببطلان العصر فالعلم الإجماليّ منحلّ بعلم تفصيليّ ببطلان صلاة العصر فيعيدها بالخصوص ، وهذا انحلال حقيقي .
وإذا علم ببطلان صلاته العصر أو المغرب وهو في وقت المغرب فالعلم الإجماليّ وإن كان يقضي بإعادة الصلاتين لكنّ قاعدة الشكّ بعد الوقت تعيّن صحة صلاة العصر ، فعليه أن يعيد المغرب ، إذ بالقاعدة المذكورة ينكشف فسادها ، وبها انحلّ العلم الإجماليّ انحلالا حكميا لا واقعيّا ؛ لأنّه بحكم الانحلال وبمنزلته بقيام التعبّد ، وإلّا فالعلم الإجماليّ ببطلان إحدى الصلاتين في الوجدان باق .
وهذا بعكس الصورة الأولى فإنّ فيها العلم الإجماليّ زائل ، إذ لا يمكن فيها إجراء عبارة : إمّا هذه باطلة وإمّا تلك باطلة ، بل المعلوم بطلان صلاة العصر