وبناء عليه ، العلم الإجماليّ المذكور ينحلّ بانحلال أثره ، وهو التنجّز ببركة العلم التفصيليّ المسطور .
فالأصول النافية المؤمّنة من البراءة وغيرها جارية طرّا خارج نطاق هذا العلم ؛ لطرد التكليف المشكوك .
وأمّا إذا كان التكليف محرزا ويشكّ في المكلّف به بين أطراف المحتملات بعلم إجماليّ فالكلام هنا في مرحلة العمل بإتيان بعض المحتملات دون بعض يرجع إلى منجّزية الاحتمال ، وهذا يكون مجرى لأصالة الاشتغال .
حقيقة العلم الإجماليّ والشكّ المقرون به
الحقّ أنّه لا إجمال في العلم ، فإنّه نور ومرآة وكاشف ، وإنّما الإجمال في متعلّقه ، فهو كالعلم التفصيليّ بيان يحتجّ به .
وحيث إنّه يتعلق لا على التعيين ( أي على نحو الإبهام والإجمال ) بأحد الافراد - الذي هو الجامع المخترع للذهن - على وضع يكون كلّ واحد طرفا لاحتمال تعلق التكليف به ، أو يكون هو المكلف به يطلق عليه « العلم الإجماليّ » فالوصف أوّلا وبالذات بحال المتعلّق ، لا بحال الموصوف النحوي ، وفي الوقت يكون العلم الإجماليّ بنفسه منجّزا ، ولأجل المعارضة بين الأفراد - تلك المعارضة الحاصلة من قولك : إمّا وإمّا - لا تجري الأصول المؤمّنة في الأطراف كلا ولا بعضا .