الأدلّة أيضا .
والرفع الظاهري يقصد نفي وجوب الاحتياط على الجاهل الشاكّ ، وأنّه مأمون تجاه وضع الحكم المجهول كلّيّا أو جزئيّا وضعا ظاهريا عليه بإيجاب الاحتياط في حقّه قبال الحكم المجهول .
وبعبارة وافية مختصرة : الرفع متعلق بالمجعول كما أنّ العلم متعلق به ، فكأنّ لسان الحديث هو : أنّ الحكم المجعول المجهول فعلا حيث تحقّق مرتفع إلى أن يعلم .
المدرج الثالث : أنّ مركز الاستدلال في الحديث وهو « ما لا يعلمون » شامل للشبهتين : الحكمية والموضوعية معا .
وما قد يدّعى من عدم تأتّي ذلك - لأنّ في الشبهة الحكمية المرفوع هو الحكم ، وفي الموضوعية هو الموضوع ، وإسناد الرفع إلى الحكم إسناد إلى ما هو له حقيقي ، وإلى غيره إسناد إلى غيره مجازي ، ولا يمكن الجمع بينهما لتعاندهما - مردود : بأنّ إسناده إلى الحكم أيضا إسناد إلى غير ما هو له مجازى ، وإنما هو رفع ظاهريّ بعناية نفي لزوم الاحتياط كما عرفت .
وبالجملة : المراد برفع الحكم والموضوع المجهولين ، رفعهما ظاهرا ، أي أنّه لو اشتبه حكم شرب التتن أو إذا اشتبه الخلّ بالخمر فالحديث يدلّ على عدم توجّه الخطاب الواقعيّ بحيث يشمل صورة الجهل كي يكون الاحتياط واجبا في الشبهتين .
تتميم كتاب أصول الفقه — صفحة 47
مساهمون: ميرزا غلامرضا عرفانيان اليزدي الخراساني
ص٤٧