هو مولى ذو اللطف والتفضّل يقتضي بالعناية هذه أن يكون كلّ واحد من الأشياء التسعة مرفوعا عن جميع الامّة حقيقة بوجودها التشريعية لا التكوينية ، فإنّها بهذا الوجود ثابتة حسّا ، غير قابلة للرفع . وبالوجود التشريعيّ كانت ثابتة إمّا في الأمم السالفة ، أو لهذه الامّة بداية الأمر ، ولذا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ضمن النصّ مخبر عن إنشاء الشارع المقدّس عزّ شأنه .
فإنشاء الرفع وإسناده إلى ذوات الأمور المذكورة بلحاظ الإخبار عن عالم التقنين حقيقيّ ، لا عنائي ومجازيّ بتقدير المعاقبة والمؤاخذة ، فإنّ الأصل عدم التقدير .
والملخّص : أنّ المراد برفع الأمور المذكورة : عدم توجيه الخطاب الوارد في الأدلّة الأولية على نحو يشمل مورد الاضطرار والإكراه والخطأ والجهل وما إلى ذلك إن كان هناك خطاب إلزامي .
اسناد الرّفع إلى ما يعلم ظاهريّ
المدرج الثاني : أنّ الرفع بالإضافة إلى : « ما لا يعلمون » ظاهريّ لا واقعي بحيث إن كان الحكم ثابتا لأزيل عن صفحة الوجود ونفي عن دائرة التكليف بهذا الحديث ؛ لأنّه يستلزم أخذ العلم بالحكم قيدا لنفس الحكم . ومعنى ذلك :
اختصاص التكليف بالعالم به ، وهو تصويب مستحيل ومناف مع وجود الإجماع على اشتراك العالم والجاهل في الأحكام لو لم يكن لأدلّتها إطلاق وظهور في شمولها لهما ، وإلّا فينافي الرفع الواقعيّ للحكم المشكوك إطلاق