وها هو الحبيب محمد صلّى اللّه عليه وسلم يحث على تعلم القرآن وتعليمه فقال : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » ، وفي ذلك الشرف الرفيع لمن أورثهم الله كتابه ، ويكفيهم أنهم أضيفوا إلى خالقهم ، فأخذوا الشرف ، وأطلق عليهم حملة كتابه ، فهنيئا لهم بالشفاعة إن عملوا بما عملوا ، وهنيئا لهم بمجالسة كتاب الله الذي لا يمل حديثه ، وفي ذلك يقول الشاطبي :
وإنّ كتاب الله أوثق شافع * وأغنى غناء واهبا متفضلا
وخير جليس لا يمل حديثه * وترداده يزداد فيه تجمّلا
فيا أيها القارئ به متمسكا * مجلا له في كل حال مبجّلا
هنيئا مريئا والداك عليهما * ملابس أنوار من التاج والحلا
فما ظنكم بالنجل عند جزاءه * أولئك أهل الله والصفوة الملا
وقد نصح علماء هذا الفن بأن يردد المتلقى ما وعى ليصل إلى الإتقان ، كما نصح أهل هذا الفن أن لا يؤخذ هذا الفن من كتاب ولا مصحف بل يشترط فيه التلقي لاتصال سلسلة النور ، ولأن هناك كلمات يختلف نطقها عن رسمها وهي في القرآن الكريم .
وهذا الكتاب رسالة أضعها بين يد العالم والمتعلم وهو يتكون من ثلاثة أبواب الأول : شرح لمتن تحفة الأطفال . الثاني : شرح لمتن الجزرية ، والثالث : ( 150 ) سؤالا منها ( 113 ) مجاب عنها و ( 37 ) غير مجاب عنها ، وهي تعتبر تدريبا عمليا لطالب العلم بعد إتقانه لما ورد في الكتاب من أحكام ، والأسئلة متنوعة وشاملة ، ويبدأ الكتاب بعدة مباحث هامة تتعلق بالقرآن ، كما ينتهي بعدة مباحث أخرى لا غنى لطالب العلم عنها . والله أسأل أن ينفع بهذه الرسالة كل طالب للعلم ، كما أنني أسأله سبحانه أن يكون هذا العمل متقبل ، فإنني أعوذ بالله من علم لا ينفع .
وقد جمعته وتعبت عليه ، واستخرجته من عدة تصانيف ، فإن كان فيه نقص وتقصير فمن نفسي ، وإن كان هناك كمال فهو لله وحده ، والله هو الولي والمولى والنصير .
أحمد محمود عبد السميع الشافعي مصر - بني موسى