خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَسَوَّاكَ ، وَلْيَكُنْ لَهُ تَعَبُّدُكَ ، وَإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ ، وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ . / الكتاب / 31 / ص 394 فَإِنِّي لَمْ آلُكَ نَصِيحَةً . وَإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ - وَإِنِ اجْتَهَدْتَ - مَبْلَغَ نَظَرِي لَكَ . / الكتاب / 31 / ص 396 ( بعد ذكر اللّه وأوصافه ) قال : . . . فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِهِ ، وَقِلَّةِ مَقْدِرَتِهِ ، وَكَثْرَةِ عَجْزِهِ ، وعَظِيمِ حَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ ، فِي طَلَبِ طَاعَتِهِ ، وَالْخَشْيَةِ مِنْ عُقُوبَتِهِ ، وَالشَّفَقَةِ مِنْ سُخْطِهِ : فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْكَ إِلَّا بِحَسَنٍ ، وَلَمْ يَنْهَكَ إِلَّا عَنْ قَبِيحٍ . / الكتاب / 31 / ص 396 يَا بُنَيَّ اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَاكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا ، وَلَا تَظْلِمْ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ ، وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ ، وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ ، وَلَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ ، وَلَا تَقُلْ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ ، وَآفَةُ الْأَلْبَابِ . فَاسْعَ فِي كَدْحِكَ ، وَلَا تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ ، وَإِذَا أَنْتَ هُدِيتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ، وَأَنَّهُ لَا
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 606
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٦٠٦