مِنْ فِعْلِي ، إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي ، فَإِنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ ؛ يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا ، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى ، وَأَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى .
خ / 216 / ص 335 وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَقَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً ، وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ ، غُبْرَ الْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ ، كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ ، وَعَاوَدَنِي مُؤَكِّداً ، وَكَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً ، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي ، فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي ، وَأَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي ، فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا ، فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا ، وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا ، فَقُلْتُ لَهُ :
ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ ، يَا عَقِيلُ ! أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ ، وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ ! أَ تَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَلَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى ؟ ! وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا ، وَمَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا ، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا ، فَقُلْتُ : أَ صِلَةٌ ، أَمْ زَكَاةٌ ، أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ! فَقَالَ ، لَا ذَا وَلَا ذَاكَ ، وَلَكِنَّهَا هَدِيَّةٌ . فَقُلْتُ : هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ ! أَ عَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي ؟ أَ مُخْتَبِطٌ أَنْتَ أَمْ ذُو جِنَّةٍ ، أَمْ تَهْجُرُ ؟ وَاللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا ، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ ، وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا .
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 572
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٧٢