وَالنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ : مِنْهُمْ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَهَانَةُ نَفْسِهِ ، وَكَلَالَةُ حَدِّهِ ، وَنَضِيضُ وَفْرِهِ ، وَمِنْهُمْ الْمُصْلِتُ لِسَيْفِهِ ؛ وَالْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ ، وَالْمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ ، قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ ، وَأَوْبَقَ دِينَهُ لِحُطَامٍ يَنْتَهِزُهُ ، أَوْ مِقْنَبٍ يَقُودُهُ ، أَوْ مِنْبَرٍ يَفْرَعُهُ . وَلَبِئْسَ الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً ، وَمِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عِوَضاً ! وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ ، وَلَا يَطْلُبُ الْآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا ، قَدْ طَامَنَ مِنْ شَخْصِهِ ، وَقَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ ، وَشَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ ، وَزَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلْأَمَانَةِ ، وَاتَّخَذَ سِتْرَ اللَّهِ ذَرِيعَةً إِلَى الْمَعْصِيَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ ضُئُولَةُ نَفْسِهِ ، وَانْقِطَاعُ سَبَبِهِ ، فَقَصَرَتْهُ الْحَالُ عَلَى حَالِهِ ، فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ ، وَتَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ ، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ وَلَا مَغْدًى .
الخطبة / 32 / ص 74 فَيَا عَجَباً ! وَمَا لِيَ لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا ! لَا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ ، وَلَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ ، وَلَا يَعِفُّونَ عَنْ عَيْبٍ ، يَعْمَلُونَ فِي الشُّبُهَاتِ ، وَيَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ . الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا ، وَالْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا ، مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُعْضِلَاتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَتَعْوِيلُهُمْ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى آرَائِهِمْ ، كَأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى ثِقَاتٍ ، وَأَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ .
الخطبة / 88 / ص 121 قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ ، وَأَحْصَى آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ ، وَعَدَدَ أَنْفُسِهِمْ ،
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 550
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٥٠