لوم العصاة أَلَا وَإِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ ، وَثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ ، بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ . فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُلْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا ، وَيَأْوُونَ إِلَى كَنَفِهَا ، بِنِعْمَةٍ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً ، لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ ، وَأَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ .
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً ، وَبَعْدَ الْمُوَالاةِ أَحْزَاباً .
مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِاسْمِهِ ، وَلَا تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا رَسْمَهُ .
تَقُولُونَ : النَّارَ وَلَا الْعَارَ ! كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الْإِسْلَامَ عَلَى وَجْهِهِ انْتِهَاكاً لِحَرِيمِهِ ، وَنَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ لَكُمْ حَرَماً فِي أَرْضِهِ ، وَأَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ . وَإِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ ، ثُمَّ لَا جَبْرَائِيلُ وَلَا مِيكَائِيلُ وَلَا مُهَاجِرُونَ وَلَا أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَكُمْ إِلَّا الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ .
وَإِنَّ عِنْدَكُمُ الْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَقَوَارِعِهِ ، وَأَيَّامِهِ وَوَقَائِعِهِ ، فَلَا تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلًا بِأَخْذِهِ ، وَتَهَاوُناً بِبَطْشِهِ ، وَيَأْساً مِنْ بَأْسِهِ .
فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ . فَلَعَنَ اللَّهُ السُّفَهَاءَ لِرُكُوبِ الْمَعَاصِي وَالْحُلَمَاءَ لِتَرْكِ التَّنَاهِي ! أَلَا وَقَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الْإِسْلَامِ ، وَعَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ ، وَأَمَتُّمْ أَحْكَامَهُ .
الخطبة / 192 / ص 298
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 509
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٠٩