تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
« القيامة » وَذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِنِقَاشِ الْحِسَابِ وَجَزَاءِ الْأَعْمَالِ ، خُضُوعاً ، قِيَاماً ، قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ ، وَرَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ ، فَأَحْسَنُهُمْ حَالًا مَنْ وَجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعاً ، وَلِنَفْسِهِ مُتَّسَعاً . الخطبة / 102 / ص 147 حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، وَالْأَمْرُ مَقَادِيرَهُ ، وَأُلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ ، وَجَاءَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ ، أَمَادَ السَّمَاءَ وَفَطَرَهَا ، وَأَرَجَّ الْأَرْضَ وَأَرْجَفَهَا ، وَقَلَعَ جِبَالَهَا وَنَسَفَهَا ، وَدَكَّ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَيْبَةِ جَلَالَتِهِ وَمَخُوفِ سَطْوَتِهِ ، وَأَخْرَجَ مَنْ فِيهَا ، فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلَاقِهِمْ ، وَجَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ ، ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِمَا يُرِيدُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ خَفَايَا الْأَعْمَالِ وَخَبَايَا الْأَفْعَالِ ، وَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ : أَنْعَمَ عَلَى هَؤُلَاءِ وَانْتَقَمَ مِنْ هَؤُلَاءِ . فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ ، وَخَلَّدَهُمْ فِي دَارِهِ ، حَيْثُ لَا يَظْعَنُ النُّزَّالُ ، وَلَا تَتَغَيَّرُ بِهِمُ الْحَالُ ، وَلَا تَنُوبُهُمُ الْأَفْزَاعُ ، وَلَا تَنَالُهُمُ الْأَسْقَامُ ، وَلَا تَعْرِضُ لَهُمُ الْأَخْطَارُ ، وَلَا تُشْخِصُهُمُ الْأَسْفَارُ . وَأَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ ، وَغَلَّ الْأَيْدِيَ إِلَى الْأَعْنَاقِ ، وَقَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالْأَقْدَامِ ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ ، وَمُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ ، فِي عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ ، وَبَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ ، فِي نَارٍ لَهَا كَلَبٌ وَلَجَبٌ ، وَلَهَبٌ سَاطِعٌ ، وَقَصِيفٌ هَائِلٌ ، لَا يَظْعَنُ مُقِيمُهَا وَلَا يُفَادَى أَسِيرُهَا ، وَلَا تُفْصَمُ كُبُولُهَا . لَا مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى ، وَلَا أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَيُقْضَى . الخطبة / 109 / ص 161
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 464 | الشيخ علي المشكيني